تتعرض الحكومة المصرية الي ضغوط اسرائيلية مكثفة تستهدف ارغامها علي التجاوب بشكل اكبر مع المطالب الامنية الاسرائيلية، خاصة المتعلقة بازالة منازل علي الحدود مع مدينة رفح الفلسطينية، وتشديد الخناق علي ابناء قطاع غزة.
وجاءت احدث هذه الضغوط يوم امس عندما اتهم آفي ديختر وزير الامن الداخلي الاسرائيلي مصر بغض النظر عن تهريب الاسلحة الي قطاع غزة، وكأنه يريد الايحاء بان الحكومة المصرية تعمل علي تقوية حركة المقاومة الاسلامية حماس عسكريا.
الاتهامات الاسرائيلية لمصر بعدم بذل جهد كاف لمنع تهريب الاسلحة الي قطاع غزة ليست جديدة، ولكن الجديد هذه المرة انها تتزامن مع استعدادات اسرائيلية متعاظمة لاجتياح قطاع غزة عسكريا للقضاء علي حركة حماس وتصفية حركات المقاومة الفلسطينية الاخري، مثل الجهاد ولجان المقاومة الشعبية، وكتائب شهداء الاقصي، وكتائب ابو الريش والوية الناصر صلاح الدين وغيرها.
القيادة الاسرائيلية تريد ان تتحول اجهزة الامن المصرية الي امتداد لاجهزة الامن الاسرائيلية، وتقوم بدورها في حماية الدولة العبرية، وهي مطالب مهينة بكل المقاييس، خاصة عندما تصل الي درجة حث الحكومة المصرية علي ازالة مدينة كاملة علي الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة وتشريد عشرات الآلاف من ابنائها، تحت ذريعة وجود انفاق في بيوتهم يتم استغلالها لتهريب الاسلحة.
فالمبالغات الاسرائيلية بشأن هذه الانفاق وصلت الي درجة لا يمكن ان يصدقها العقل، مثل قول مسؤولين في جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي شين بيت بأن اربعين طنا من الاسلحة والمتفجرات جري تهريبها عبر الانفاق الي قطاع غزة، وحركة حماس علي وجه التحديد في الشهرين الماضيين.
ولا نعرف كيف يمكن تهريب هذا القدر من الاسلحة والمتفجرات، وفي هذا الزمن القصير، والطائرات ورجال المخابرات الاسرائيلية يتابعون كل صغيرة وكبيرة عبر الحدود، ويجرون مسحا شاملا لصحراء سيناء.
الحكومة المصرية لا تكن الكثير من الود لحركة حماس وعداؤها للاصوليين الاسلاميين معروف للجميع، ولا نعتقد انها تعمل علي تقوية حركة اصولية مثل حماس علي حدودها، وبالقرب من منطقة تشكل صداعا امنيا مثل صحراء سيناء، شهدت هجمات الحقت اضرارا كبيرة بصناعة السياحة المصرية، عندما استهدفت ابرز منتجعاتها في طابا وشرم الشيخ ودهب.
والاهم من ذلك ان الحكومة المصرية وقفت ضد انقلاب حركة حماس في قطاع غزة، ونقلت سفارتها الي رام الله، وتجاوبت مع الطلب الاسرائيلي باغلاق معبر رفح وتحويل العالقين علي الجانب المصري من الحدود الي معبر العوجة الاسرائيلي، خلافا لرغبة حكومة حماس في قطاع غزة.
انها حلقة اخري من حلقات الابتزاز الاسرائيلي لمصر، تهدف الي احراج الحكومة المصرية امام حلفائها في الغرب، وتحاول تبرير مجزرة اسرائيلية جديدة في قطاع غزة في حال حدوث الاجتياح المتوقع في اي لحظة.
9