ليس من الواقعية أن يتصور أحد إمكانية تحقيق المصالحة الوطنية في العراق بين يوم وليلة. فبعد سقوط عشرات الآلاف من القتلي منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وتصاعد النزعة الطائفية بل وربما الانفصالية من البعض يصعب تخيل إمكانية عكس كل ذلك بمجرد قرار. فالمصالحة ستكون عملية ممتدة تمربالعديد من المراحل التي تحتاج مثابرة.
وطول نفس.. ولذلك فالاتفاق السياسي الذي وقعه زعماء كبار من الشيعة والأكراد والسجنة في مطلع الاسبوع لا يعني في حد ذاته الضغط علي زر سحري لتحقيق المصالحة رغم ما بهذا الاتفاق من جوانب إيجابية عديدة.. ولعل أبرزها الإبقاء علي الأمل في إمكانية التوصل إلي قاسم مشترك بين زعماء الفصائل العراقية بعد كل تلك الخلافات وقرارات الانسحاب من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي..
لكن العقبة الاولي أمام هذه الخطوة علي طريق المصالحة تتعلق بتمرير الاتفاق من البرلمان وتسويقه لدي جميع العراقيين. وهذه المهمة لن تكون سهلة بالنظر إلي أن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي حضر توقيع الاتفاق يرأس حزبا واحدا من الاحزاب الثلاثة في جبهة التوافق السجنية التي انسحبت من الحكومة.
وعلي الجانب الشيعي غابت عن هذا الاتفاق كتلة الزعيم الشيعي مقتدي الصدر التي انسحب وزراؤها أيضا من الحكومة.
فالاختيار الاساسي إذن أمام مثل هذا الاتفاق يكمن في إمكانية توسيعه وبالتالي توسيع قاعدة التأييد لمسعي المصالحة، والتحرك نحو هذا الهدف لابد أن ينطلق اساسا من الجدية والخطوات الفعلية لتنفيذ الاتفاق فبدون ذلك لن تقتنع المزيد من الفصائل بأي دعوات ومناشدات للمصالحة.