الناس واقعون هذه الأيام في فخ الصرف المادي، والجيوب مفتوحة على آخرها وراتب الشهر الحالي تقريباً طار على مصاريف العودة للمدارس، وشهر رمضان الكريم تقربه الأيام يوماً بعد يوم والجميع على عادتهم في هذا الوقت من العام يستقبلون شهر الصيام بالتبضع وملء مخازن البيوت بلوازم الأطعمة الرمضانية، أي أن راتب الموظف العادي والموظف الكبير سيتعرض لضغط مناسبتين التقتا في وقت واحد..
ومثلما هي إدارة الوقت واحدة من أسباب النجاح، فإن إدارة الراتب في مثل هذا الظرف تعتبر واحدة من النجاح في العبور إلى راتب الشهر القادم، وعلى الذين يغمضون أعينهم ويفتحون شهيتهم عند التبضع في الجمعيات والمراكز التجارية أمام السلع والبضائع،.
وعلى الذين تعودوا الانقضاض على رفوف المعلبات والسلع الغذائية في حالة هستيرية وهياجية، وكأنهم يفعلون ذلك بعد موسم مجاعة نقول بالدارج المحلي «استى.. استى وهيدوا شوي» أيام رمضان ما بتطير في يوم واحد والخير موجود ومتوفر والجمعيات التعاونية لن تغلق أبوابها طيلة شهر الصيام.. خذوا ما تحتاجونه ويكفي بمنطق ترشيد الاستهلاك وترشيد الصرف..
وللذين يتبضعون لوازم المدارس من قرطاسيات وخلافه يمكن تطبيق الوصفة ذاتها وبتأن..
نقول ذلك لأننا نعرف جماعتنا ونعرف طريقة تعاملهم مع الشراء والتبضع، فالواقع يقول إن اغلبنا يأبى أن يترك فراغا في عربة الجمعية التي يدفعها إمامه محملة بأصناف السلع والبضائع، ونعتبر ذلك من العيب أن يقف الواحد منا في طابور الكاشير ولا تتزين عربته بأصناف ما في الجمعية ومركز التسوق من بضائع حتى تلك التي لا حاجة ماسة لها، أو أنها فوق الحسبان..
يا جماعة الخير.. بداية المدارس ورمضان في شهر واحد إرهاق بالمعنى الفعلي لميزانية الأسرة، وهذا يعني أننا نحتاج إلى شيء من الحنكة الاقتصادية في التعامل مع مطالب هاتين المناسبتين..
هذه ليست دعوة للتقتير ولا للبخل على النفس.. ومن لديه طاقة فليمتع نفسه وأهله وأولاده وأدام الله عليه النعمة.. لكن الذين هم في حسبة محدودي الدخل، والدخل الثابت عليهم التأني والمراعاة.. وهناك كتب في المكتبة تشرح فعلياً مسائل هامة في التدبير المنزلي واقتصاد الأسرة الموجه..
رمضان كله خير.. وعودة الأبناء للمدارس ترافقها فرحة ما بعدها فرحة.