ما بال أمتنا العربية ومعها الأمة الإسلامية تحدق بهما الأخطار من كل حدب وصوب وهما في سبات عميق والغالبية تتلهى إلا من رحم ربي؟ ترى متى نتحرك؟ وما الذي سيصيبنا أكثر مما يحل بنا من كوارث وقتل وتشريد وزج في السجون داخل فلسطين المحتلة وفي العراق وأفغانستان والصومال وفي بقاع عربية وإسلامية كثيرة سواء من الأعداء أو من الإخوة الأعداء المتناحرين على لا شيء غير كل ما هو في مصلحة الأعداء وضد مصلحة الشعوب أو الأقطار العربية والإسلامية.

قبل بضعة أيام مرت ذكرى حرق المسجد الأقصى عام 1969 على يد إرهابي يهودي وصفته حينها المصادر الرسمية الإسرائيلية كالعادة بأنه مختل عقليا. وقد أتى الحريق على منبر صلاح الدين وأجزاء كثيرة من المسجد ولم يتم إصلاحه إلا قبل سنوات قليلة.

وبالأمس اعترض جنود الاحتلال الصهيوني سبيل الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 والشيخ محمد حسين مفتي عام القدس والديار الفلسطينية واعتدت عليهما وعلى عدد آخر من الفلسطينيين بالهراوات والقنابل الصوتية الحارقة لمنع اجتماع فلسطيني لأئمة مساجد القدس للدفاع عن الأقصى والقدس الشريف إزاء حملة التهويد والهدم المستمرة للمعالم الإسلامية في القدس.

أين نحن من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام؟ وأين نحن من نهج الصحابة رضوان الله عليهم؟ وأين نحن من صرخة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يعلنها مدوية في وجه الاستعباد والفقر بقوله « متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟» ومن قوله «لو أن الفقر رجلا لقتلته»، ومن أقوال كثيرة تحض على العدل والمساواة ورفض الظلم مثل « العدل أساس الملك» و«عجبت لمن لا يجد قوت يومه ولا يخرج على الناس شاهراً سيفه».

لماذا استكانت الأمة وارتضت الذل والهوان والظلم من القريب والبعيد ومن العدو ومن أبناء جلدتنا؟ كيف نرضى بان يقتل الشرفاء والأبرياء ويمثل بالقتلى ويزج بالعشرات إلى غياهب السجون لمجرد الاختلاف في الرأي أو الفكر أو الطريقة؟ ألا يتسع المجال للكل؟ وأين النخوة والشهامة العربية؟ أما عادت « وامعتصماه» تجد أذناً صاغية؟ أم أن الآذان أصابها الصمم والأعين لا ترى والألسن أصابها الخرس فما عادت تنطق بكلمة حق؟ الأفئدة علاها الران والصدى فما عادت تعقل؟

حال الأمة ما عاد بخافٍ على احد ولا يسر عدوا ولا صديقا. ولابد من صرخة مجلجلة توقظ النيام من سباتهم ولا نقول هذا بثا لليأس في النفوس وإنما نفخا للأمل في الأجساد المستكينة عل الحياة تدب فيها. ورحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أطلق مقولته الشهيرة «البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي» والملك فيصل عندما هدد الغرب بقطع الإمدادات الغذائية عن العرب ردا على قطع إمدادات البترول عام 1973، إذ قال نحن العرب من السهل علينا العودة إلى التمر وحليب الإبل.

والأمثلة المشابهة كثيرة قبل هذا التاريخ وبعده والأمل لن يخبو وهو معقود على ذوي الهمم العالية وشرفاء الأمة لإعلاء كلمة الحق وانتزاع الحقوق المسلوبة من براثن الأعداء دون التفات للتضحيات والجراح التي سوف يلقونها، فطريق الحرية ليس مزروعا بالورود والحريات لا توهب وإنما دونها كل غال ونفيس.

وكثير من الأمم تعرضت للحظات انكسار ولامتحانات قاسية وأصيبت بالبلاء والاستعمار وتعرضت للفاقة والضنك ولكنها رفضت الاستكانة وخرجت من البلاء أكثر صلابة وقوة، ونردد في النهاية مع شاعرنا العربي مضمون بيت الشعر الخالد: ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج.

musaabueid@hotmail.com