في الطريق إلى مؤتمر الخريف الإقليمي غير واضح المعالم الذي دعا إلى عقده الرئيس الأميركي بوش في نيويورك برئاسة وزيرة خارجيته رايس والذي رحب بيان مؤتمر وزراء الخارجية العرب «بالعناصر الإيجابية في الدعوة الأميركية إليه» قبل أن يتحدد جدول أعماله أو قبل أن تتبلور أهدافه وأعضاؤه وملامحه ، بينما شددوا على ضرورة حضور كافة الأطراف المعنية بالصراع.
وبينما شدد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في المؤتمر الصحافي بعد المؤتمر على ضرورة استكمال مبادرة السلام بالشرق الأوسط على كافة المسارات، معتبرا أن فعالية أي تحرك تكمن في مشاركة كافة الأطراف المعنية بالموضوع.
أعلنت سوريا تحفظها على عقد مثل هذا المؤتمر في ظل حالة الانقسام الفلسطيني، وقال السفير السوري في مصر: لقد اقترحنا تأكيد الالتزام العربي بالعمل على تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة لكن وزراء الخارجية انقسموا حول هذا الموضوع.
فيما أكدت لجنة تقصي الحقائق على المستوى الوزاري ضرورة تبني سلسلة من الخطوات والاتصالات مع الأطراف الفلسطينية والعربية المعنية بهدف تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وإعادة الوضع في غزة إلى الإطار الملتزم بالقوانين الدستورية الفلسطينية.
وفى حين صرح الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية بأن العرب ليسوا مستعدين لحضور مؤتمر إذا كان الهدف منه هو مجرد التقاط الصور دون العمل للتوصل إلى اتفاق لحل القضايا الأساسية مؤكدا أهمية مبادرة السلام العربية التي تنص على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من يونيو، والإقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين مقابل السلام الكامل كأساس لهذا المؤتمر.
نشرت صحيفة «عُمان» مقالا قبل يومين لـ «إفرايم سنيه» إحدى الشخصيات الصهيونية الرئيسية في إسرائيل تحت عنوان «عناصر اتفاق السلام في الشرق الأوسط» استهله بالقول: «هناك طموحات كبيرة بشأن مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر بوش للسلام في الشرق الأوسط، ولكن إذا كانت نية السعوديين تتمحور حول دعم المصالحة بين فتح وحماس، فمن الأفضل أن. يبقى الوفد السعودي في الرياض».
وأضاف قائلا: إن حماس، بميثاقها الإرهابي الحالي، لا يمكن أن تجلس وسط صانعي السلام في الشرق الأوسط. مشيرا إلى أن اللاجئين لن يعودوا إلى حيفا أو يافا أو أي مدن أو قرى أخرى عاش فيها أجدادهم قبل عام 1948. وينبغي عليهم أن يتخلوا من جانبهم عن حق العودة إلى داخل حدود الدولة العبرية.
بينما ألحقت الإدارة الأميركية دعوتها لهذا المؤتمر الغامض بالإعلان عن صفقة سلاح مريبة في أهدافها المعلنة لإسرائيل بـ 30 مليار دولار وللسعودية بـ 20 ملياراً ولمصر بـ 13 ملياراً، لكن ما يثير الاستهجان إلى جانب الريبة هو إشارة الآنسة رايس بأن تدعيم خط الاعتدال هذا بهذه الصفقة يأتي لمواجهة حماس وسوريا وحزب الله وإيران، التي تمثل في نظر الإدارة الأميركية التي تنظر بعين صهيونية واحدة لخط اللاعتدال!!
وفي ظل ما نشهده من تهديدات عسكرية وضغوط وحصار وهجمات إعلامية ضد الممانعين.. فهل يعنى الإعلان عن الصفقة تزامنا مع الإعلان عن المؤتمر تمكين إسرائيل بالسلاح الأكبر من فرض سلامها على العرب، وبالسلاح الأصغر زرع الفتنة بين العرب والعرب ودفع العرب المعتدلين للمواجهة مع العرب الممانعين للسلام الأميركي الإسرائيلي.
و.. هل هي رسالة أميركية إلى من يهمه الأمر في الطريق إلى مؤتمر الخريف للسلام بأنه في ظل أحادية الهيمنة الأميركية وفى ظل وصاية أميركا على ملف الصراع العربي الإسرائيلي، بعد انتزاعه من الأمم المتحدة في مدريد عام 92، ثم بعد انتزاعه من الاتحاد السوفييتي والانفراد به بعد مدريد بغياب وعي عربي، وفى ظل الشراكة الاستراتيجية بين أميركا وإسرائيل ،وفى ظل استمرار مراهنة الدول العربية المعتدلة على واشنطن وعلى وعود البيت الأبيض الخادعة، فليس على العرب إلا القبول بخريف السلام الإسرائيلي الأميركي وليس بربيع السلام العربي والأممي؟!