قرار الحكومة البريطانية بمنع منتخب للناشئين الفلسطينيين لكرة القدم من المشاركة في مسابقة تقام على اراضيها خوفا من طلب اعضائه اللجوء السياسي يتسم باللاانسانية، علاوة على كونه يعكس سياسة بريطانية قصيرة النظر تعطي اشارات سلبية تكرس الانطباع السائد لدى معظم الفلسطينيين حول انحيازها الى الطرف الاسرائيلي، واتخاذ مواقف غير ودية تجاههم وهم الطرف الضعيف المظلوم.
المنتخب الفلسطيني تلقى دعوة رسمية للمشاركة في اللعب على الارض البريطانية لخوض مباراتين، احداهما مع فريق بلاكبيرن الذي يلعب في الدرجة الممتازة، والثانية مع نادي تشيستر من اندية الدرجة الثانية، اي انه ليس ضيفا متطفلا، يريد الدخول الى البلاد من النافذة او من الابواب الخلفية.
بريطانيا تفتح ابوابها سنويا لآلاف الرياضيين من العالم الثالث، رغم معرفتها المسبقة ان بعض هؤلاء يرفضون العودة الى بلادهم ويفضلون البقاء تحت ذريعة طلب اللجوء السياسي هربا من الاضطهاد، فلماذا تشهر سيف المقاطعة والرفض في وجوه اناس محرومين يعيشون تحت احتلال ظالم متجبر ويواجهون الحصار في ابشع صوره واشكاله؟
ولا بد ان القنصل البريطاني في القدس المحتلة الذي حرم اعضاء الفريق الكروي من فرصة جيدة لتطوير مهاراتهم في بلد يضم ابرز الاندية المحترفة في العالم، يعلم جيدا ان السلطات الاسرائيلية مارست ابشع انواع القهر والتعذيب النفسي ضد الرياضيين الفلسطينيين.
وخاصة ابناء قطاع غزة، عندما منعتهم اكثر من مرة من السفر للمشاركة في مسابقات آسيوية وعالمية لتمثيل بلادهم والحفاظ على هويتهم الوطنية، ولهذا فانه من المتوقع من شخص مثله، وفي موقعه، ان يكون رؤوفا رحيما متفهما، لا ان يشهر سيف المنع في وجوه هؤلاء الشبان بمثل هذه الطريقة البشعة التي تصب المزيد من الملح على جرحهم النازف.
وحتى لو افترضنا ان هؤلاء، او بضعة افراد منهم، قرروا البقاء في بريطانيا وطلب اللجوء السياسي، فهل سيؤثر هؤلاء سلبا على الاقتصاد البريطاني، او سيخلقون ازمة بطالة في هذا البلد المزدهر؟
الاحصاءات الرسمية تقول ان هناك اكثر من نصف مليون لاجئ غير شرعي في بريطانيا، علاوة على عشرات الآلاف ممن لا تعرف الحكومة عنهم شيئا، ويعيشون في البلاد منذ سنوات، وافادت الصحف البريطانية امس ان هذه الحكومة بصدد اصدار عفو عن هؤلاء، والسماح لهم بالاقامة بصفة شرعية، بل والحصول على الجنسية البريطانية.
انه موقف مؤسف من الحكومة البريطانية يعكس قسوة غير عادية، وتمييزا عنصريا غير مبرر، في حق مجموعة من الشبان في حاجة ماسة الى العطف والتفهم من قبل دولة لعبت الدور الابرز في وصولهم الى اقصى درجات المعاناة تحت احتلال ظالم، وفي ظل ظروف معيشية مهينة ومجحفة.
عشرات الفرق الفنية والرياضية الفلسطينية جاءت الى بريطانيا وقدمت عروضا في مسارحها ولم نسمع ان ايا من اعضاء هذه الفرق قدم طلبا للجوء السياسي، بل ان معظمهم عاد الى فلسطين لمواصلة النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي، واذا كان بعض هؤلاء قد تخلف عن العودة، فان هذا ليس القاعدة، وانما الاستثناء. ولا يمكن ان يعاقب الشعب الفلسطيني كله بجريرة هؤلاء.