منذ مطلع الاسبوع الحالي اضطربت اسواق الاسهم العالمية ومعها اسواق صرف العملات الرئيسية وكان لقرار البنوك المركزية في اوروبا والولايات المتحدة عدم تغيير سعر الفائدة أثر في اتاحة الفرصة امام الادارات المالية في دول العالم الصناعية للسيطرة على تبعات ازمة الائتمان التي اوجدها انكماش سوق العقار الامريكي.
وخلال الايام القليلة الماضية اتخذت معظم البنوك المركزية قرارا بضخ عشرات المليارات من الدولارات بهدف تقوية ثقة الاسواق بتوفير السيولة الكافية التي من شأنها الحفاظ على توازن الطلب على العملة في الاسواق.
فقد ضخ البنك المركزي الاوروبي (بنك البنوك الاوروبية المؤتلفة في منطقة اليورو) ما يصل الى 200 مليار يورو على مدى اربعة ايام منذ يوم الجمعة الماضي اما مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي فضخ خلال الاسبوع الحالي ما يصل الى 65 مليار دولار واتخذ البنك المركزي الياباني قرارا مماثلا وضخ كمية أقل تجاوزت 10 مليارات دولار ثم سحب منها 4 مليارات.
وكان المبادر في التدخل المباشر هو مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي (البنك المركزي) القريب من ازمة الرهن العقاري في الاسواق الامريكية اذ وجد ان الثقة بالنظم النقدية يمكن ان يؤدي الى انهيار العملات التي شهدت اسواقها اضطرابا ليس بين يوم واخر بل وفي اليوم الواحد من ساعة لأخرى وكان ذلك مبعث القلق الذي تسلل الى اسواق الاسهم العالمية فكان الاسبوع الثالث من اغسطس الحالي قد سجل عدم استقرار التداولات وسجلت مؤشرات الاسواق تراجعا شاملا وان لم يكن كبيرا الا أن استمرار التراجع كان ينذر بخطر أوسع يشمل اسواق العملات والبورصات .
وعندما قويت الاسواق بما لدى المصارف التجارية التي زودتها البنوك المركزية بوفرات من النقد عادت امس الثقة تتصاعد بقدرة العملات على الايفاء بمتطلبات التبادل وصفقات الائتمان وتحسن اداء البورصات وبذلك تمكنت البنوك المركزية في دول العالم الرأسمالية الكبرى من فصل تداعيات ازمة الرهن العقاري الامريكية عن اسواق العملات وعن البورصات.
لم تكن الازمة الحالية قد أخذت طريقها الى بورصات الدول النامية اذ ان معظم تداولات هذه البورصات محلية كما ان عملاتها ذات ارتباط مستقر بعملة قياسية فلم يكن تأثير ازمة الرهن العقاري على اسواق الدول النامية ودول الخليج من بينها واضحا ويجري التداول في البورصات بشكل اعتيادي.
الا ان عوائد الصفقات المبرمة بالعملات الصعبة (الدولار واليورو والباوند الاسترليني) تأثرت سلبا بقدر انخفاضها خلال ايام الاسبوع الحالي ولعل تبعات الازمة العقارية الامريكية إن تواصلت ستربك الاسواق مجددا الا ان الذي استجد هو ذلك التحرك الواسع والتنسيق بين الادارات العالمية للنظم النقدية وتحرك البنوك المركزية في آن واحد لاحتواء تداعيات الازمة.