يعيدنا المقدم عبدالله مبارك مدير مركز شرطة الذيد إلى ذكريات الهدوء الجميل الذي كانت تتصف به مدينة أو واحة الذيد، التي كانت أشجار مزارعها اليانعة تسبغ عليها أجواء من الاسترخاء جعلتها القبلة الأسبوعية للذين يمتلكون مزارع استجمام أو أولئك الذين لا يمتلكون مزارع فيها لكنهم يحبون ليلها ونهاراتها وهدير مكائن مياه الاحواض فيها.
المقدم عبدالله مبارك تحدث بالأمس عن تحويل مسار مرور الشاحنات التي تحمل حصى الكسارات والجبال، والتي حولت واحة الذيد من واحة هادئة إلى ما يشبه معسكر عمل، حيث اصطبغت جدران البيوت فيها وأشجارها ومرافقها بلون الغبار وصارت وكأنها منطقة صناعية ملوثة..
الهدوء الذي خلفه ابتعاد مسار الشاحنات العابرة في وسط المدينة والذي كان يقلق راحة سكانها والسواح المارين بها، يقول عنه المقدم عبدالله مبارك إنه سيعيد إلى المدينة دورها السياحي كونها محطة مهمة تربط المدن الكبيرة بالقرى والمدن والمناطق السياحية، كما تهيئ مدينة الذيد لمستقبل أفضل في مجال النشاط السياحي.
حكومة الشارقة وهي تخطط اليوم لرصف شارع يخرج بالشاحنات بعيداً عن مدينة الذيد، تضع المدينة في مسارها الصحيح وتاريخها الذي تأسست عليه..الذيد ومنذ القدم هي محطة مهمة للقوافل التجارية وقوافل السفر والانتقال، وهي اليوم تمارس هذا الدور من خلال ربطها مناطق مهمة في أرجاء الدولة.. والذيد مدينة لديها معطيات سياحية قابلة للتطوير والاستثمار، وهدوؤها هو المعطى الاولي الذي لا يجب التفريط فيه.
كانت الذيد خضراء تنز بالحياة وخصوبة أرضها، لكنها لسنوات طويلة تعرضت للجفاف وشح مياه الآبار، وسمعنا أن محاولات عديدة جرت لإعادة إنعاش مزارعها التي هجر كثير منها، وبيع كثير منها وتحول كثير منها إلى استخدامات أخرى..
ونقول إنه بالعلم ووسائله يصبح بالإمكان إعادة إنعاش خصوبة الأرض، وإعادة الحياة فيها وبالتالي إعادة الخضرة والجمال إلى هذه المدينة الجميلة والإبقاء عليها كرمز للواحة المكتنزة بالذكريات. ولمن لا يعرف مدينة الذيد فانه يكفي القول إنها نقطة التقاء الرمل الذهبي للصحراء بالجبال التي تزداد جمالا كلما شاغبها الضوء في الليالي المقمرة..
وتلك السيوح والوديان التي تمثل مساحة الالتقاء هي الذيد بكل ما فيها..وقد دخلت الذيد كمدينة وحياة في أشعار شعراء الإمارات.مدينة الذيد أيضا مبتلاة هذه الأيام بدكاكين الحدادة والنجارة وإصلاح السيارات عند مداخلها، وإعادة ترتيب اختصاص المناطق فيها مهم كي تبقى رمز الخضار والواحة الهادئة. وكفانا صناعيات!