من أرشيفه تتحفنا قناة الإمارات بسلسلة من الأعمال الدرامية التي أنتجها تلفزيون أبوظبي خلال سنوات مضت، وليلة أول من أمس عرضت القناة تمثيلية محلية قدمتها نخبة من الفنانين والفنانات المحليين، وقفت عند تمثيلية «وعشت حياتي من جديد» حيث جال بخاطري الكثير من الذكريات سأسردها خلال الأسطر التالية.
مبعث توقفي عند هذه التمثيلية تحديداً دون سواها هو أنني كاتبة أحداثها عندما كنت في السنة الأولى من الدراسة الجامعية في الحبيبة جامعة الإمارات، حيث تقدمت لمسابقة طرحها تلفزيون أبوظبي آنذاك لتشجيع الكتابات المحلية وكانت الجائزة بالإضافة إلى مكافأة مالية التي لم أدر عنها شيئاً حتى الآن بسبب الفرحة التي تملكتني، هي تحويل القصة القصيرة الفائزة إلى عمل درامي ينتجه التلفزيون.
وبالفعل لم أصدق أذني حين تلقيت اتصالاً هاتفياً من المخرج المحلي المبدع (عبد الله النقي) يخبرني فيه بتحويل قصتي إلى تمثيلية سيعد الحوار والسيناريو لها السيناريست البحريني يوسف سند، والبطولة ستكون للفنانة الجميلة سميرة أحمد والفنان المتألق أحمد الجسمي، بالإضافة إلى أسماء لامعة كانت لها شنتها ورنتها في الدراما المحلية لم تقف عند اسم مؤلف القصة شهيراً كان أم مغموراً لا يعرفه أحد، بقدر ما كانت قناعتهم بالقصة نفسها إن كانت تعبر عن واقع نعيشه أم غير ذلك.
وبعيداً عن التأليف والتمثيلية سأتحدث عن أيام بقدر ما كانت جميلة وخصبة بقدر ما تخللها شيء من الصعاب، فالدراسة كانت في أجمل مدن الدولة وأكثرها اخضراراً وهدوءاً لكن الطريق الذي يصلها بدبي لم يكن كما هو عليه اليوم فكم حصد من أرواح الشباب في سنوات كان الطريق ضيقاً ومظلماً، ولكثر ما ظهرت والإبل أمام سيارات لم يتمكن أصحابها من الصمود أمامها فتحطمت أجسادهم وتحولت أشلاء تحت أقدامها.
الطريق الذي أطلق عليه شباب الجامعة «طريق الموت» والحوادث المرورية المميتة التي كان يشهدها كانت محور القصة التي عبرت عنها التمثيلية بشكل درامي لم يقل مأساة عما كان عليه ذلك الواقع الذي استغرق سنوات حتى انتهى.
بعيدا عن الحوادث والطرق كانت تلفزيوناتنا وهي محلية تعنى كثيرا بطرح القضايا المحلية، فلم يكن الأمر في السنة حسنة أو يقتصر ذلك الاهتمام على خريطة برامج دورة رمضان، بل كان الحرص أكبر من التلفزيونات ذاتها التي كانت تضم بين قائمة عامليها عدداً كبيراً من الفنانين والفنانات، هؤلاء ساهموا بشكل أو بآخر بعيداً عن وظائفهم في إخراج أعمال محلية إلى النور.
اليوم تنفق التلفزيونات المحلية وقد أصبحت فضائية ملايين الدراهم والدنانير والدولارات والجنيهات والليرات، من أجل إنتاج مسلسلات تلفزيونية تحكي حياة غيرنا ولا تمت لمجتمعنا بصلة، ندفع لإعداد وجبات لا تناسبنا ونفصل ملابسنا ليس لأبداننا.
نتساءل اليوم أين مسلسلات مثل «شحفان»، «طول عمر واشبع طماشة» والشقيقان أو شعبان ورمضان كما يطلق عليه البعض وغيرها كثير أنتجها تلفزيون أبوظبي في نهاية السبعينات، على الرغم من بساطتها إلا أنها كانت روائع أحببناها وبقيت في الذاكرة.
