بصراحة شديدة هناك عدد من الإخوة المواطنين يتعاملون مع الوطن باعتباره الدجاجة التي تبيض ذهباً كل يوم، وإذا صادف أن أطل يوم من دون بيضة ذهب فالويل للدجاجة، الويل للوطن! إن أسوأ المواطنين هو من يعتقد أن دور الوطن هو أن يجعلنا نستغله وأن نغتني على حسابه، أن نمتلئ على حساب أمنه وأن ننتفخ مقابل سقوطه في الفوضى أو الخطر.. هكذا يفعل بعض أصحاب المشاريع التجارية الذين ما زالوا مصرين على الاتجار بالوطن.
حين سمحت القوانين في الإمارات للمواطنين بحق استخراج تأشيرات عمالة، سواء عمالة منزلية أو عمالة توظيف لبعض مشاريعهم، فإنما فعلت ذلك تلبية لاحتياجات التنمية أولاً، واحتياجات الوطن ثانياً، واحتياجات المواطن ثالثاً، وكل ما زاد على الحاجة فهو تجاوز،
وكل تجاوز لابد من مساءلة صاحبه، أما السكوت عنه وتمريره على طريقة مرور الكرام فقد جعل المتجاوزين في مأمن، وحول استخراج التأشيرات لدواعي الحاجة إلى استخراج تأشيرات بدواعي المتاجرة أو بمعنى أكثر وضوحاً ومباشرة المتاجرة بالبلد.
لا أدري مقدار النجاح الذي حققته حملة تسوية أوضاع العمّالة المخالفة، ولا أدري إن كان ما تحقق بمقدار الطموح المأمول والمتوقع أم لا، إلا أنني ومن خلال المتابعة الإعلامية أظن ـ وإن بعض الظن إثم ـ بأن الحملة والإغراءات التي قدمت للمخالفين لتسوية أوضاعهم، لم تحقق الهدف بالشكل المتوقع،
وعليه فإننا نتوقع وإكمالاً للخطة الوطنية أن تتبع الحملة بإجراءات تكميلية تستكمل أهدافها، فحين بدأت الجهات الرسمية الحملة كانت تضع هدفاً كبيراً نصب عينيها هو تسوية ملف العمالة المخالفة وتنظيف البلد من هؤلاء السائبين الذين يشكلون تحدياً أمنياً خطيراً، فهل نحن بصدد إجراءات استكمالية قادمة؟
وكما قلنا في مقال الأمس، واتفق معنا عدد كبير من القراء، فإن ظاهرة العمالة السائبة أولاً والمخالفة ثانياً لابد أن تبحث من جذورها لنرى المتسبب الحقيقي، فنمنعه نهائياً، ليس بالبحث والمطاردة والحصار، ولكن بحزمة قوانين تحاصر هؤلاء الذين استمرأوا المتاجرة بالتأشيرات مستغلين أسماءهم أحياناً، ومناصبهم أحياناً، ونفوذهم أحياناً،
وثغرات القانون أحياناً، والشركات الوهمية أحياناً، وجوازات أقاربهم أحياناً، و.... وهؤلاء الذين يشتغلون في إدارات استخراج التأشيرات هم أول من يجب أن تحد حركته وقدرته المفتوحة على استخراج أي عدد من التأشيرات، باعتباره شكلاً آخر للفساد واستغلال المنصب!!
لا نريد أن يتضرر أحد، ولكن لا نريد أن ينتهي بنا الأمر إلى وطن باعه أهله ثم جلسوا يبكونه كالنساء!! إن المتاجرة بالتأشيرات باب واسع للعواصف، فلماذا لا نغلقه ونستريح؟!.