لن يسلم قطاع غزة من تحرشات واعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي ظن البعض أنها بانسحابها من القطاع قبل عامين، صار سكانه في مأمن من جرائم إسرائيل.
انسحبت قوات الاحتلال عام 2005، ولكنها لا تكف عن عمليات التوغل في القطاع، وشن ضربات جوية ضحيتها دوماً من المدنيين الأبرياء وعلى رأسهم النساء والأطفال، وأمس استأنفت القوات الإسرائيلية عدوانها على القطاع، وتوغلت عشرات الآليات الإسرائيلية المدعومة بالطائرات إلى داخل شرق مخيمي البريج والمغازي وسط القطاع، قبل أن تسبقها قوات خاصة إسرائيلية احتلت البنايات المرتفعة شرق مخيم المغازي.
حصيلة عدوان الأمس ـ حتى كتابة هذه السطور ـ ستة من الشهداء، إلى جانب عشرات الجرحى. في الوقت نفسه، استيقظ سكان مناطق جنين ورام الله وبيت لحم والخليل بالضفة الغربية على حملة اعتقالات إسرائيلية ضد الشبان الفلسطينيين. ومن قبل كانت قوات الاحتلال، قد شنت حملة على مدينة نابلس وقامت بتخريب منشآتها التجارية والتحتية. تزامن ذلك، مع تدنيس قوات الاحتلال ثلاثة مساجد في مدينة الخليل بعد ان اقتحمتها وعبثت بمحتوياتها.
الدولة العبرية، مازالت تفرض حصارها الخانق على غزة، وتكثف في الوقت نفسه من حملات التفتيش على الطرق بين مدن الضفة الغربية التي ليست هي الأخرى في منأى عن التحرشات الإسرائيلية. هذه هي إسرائيل التي تملأ الدنيا ضجيجاً عن رغبتها في السلام. وتدلل على هذه الرغبة بالعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني!
إسرائيل لا تكف عن العدوان. فهل يدرك الفرقاء من القيادات الفلسطينية، أن العناد والإصرار على التمسك بالمواقف، إضافة لمعاناة الشعب الفلسطيني، ربما تفوق براثن الاحتلال وجرائمه لأنها طعنة في قلب الصف الفلسطيني الذي من المفترض أن يكون متراصاً ومتماسكاً وقوياً.
لقد دعت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني إلى عقد جلسة خاصة له صباح أمس في مقريه بغزة ورام الله لمناقشة آخر التطورات على الساحة على أمل تجاوز أزمة الانشقاق في الصف الفلسطيني بعد أحداث يونيو«الأسود» التي تمخضت عن فرض مزيد من العزلة على غزة حتى صار وكأنه قطاع لا صلة له ببقية الأرض المغتصبة.
تلك الأحداث التي أسفرت أيضا عن تشكيل حكومة طوارئ في موازاة حكومة الوحدة الوطنية التي تمخضت عن اتفاق مكة الذي بات في خبر كان. وخرجت أيضا أصوات من فصائل فلسطينية ـ غير حماس وفتح ـ تدعو إلى وضع حد للانشقاق وتطالب بالإسراع في الحوار والتوقف عن التراشق اللفظي الذي يزيد الطين بلة. مقترحات عديدة تطرحها قيادات فلسطينية عديدة ـ من خارج الفصيلين الكبيرين المتناحرين. ولكن ما نراه من تشبث في المواقف يؤكد أن الأصوات التي تعلو للملمة جراح الانشقاق الفلسطيني لا مجيب لها، والثمن يدفعه شعبنا الفلسطيني الذي يئن على مدى أربعة عقود من احتلال إرهابي لا يبالي بالمواثيق والقوانين الدولية.