كيف يمكن للرئيس أبومازن أن يتحقق من أن «حماس» لن تكتسح مرة ثانية أي انتخابات عامة في المستقبل؟ الإجابة هي أن يمنعها أصلاً من دخول المنافسة الانتخابية.
ولكن كيف يتسنى له أن يغلق باب المنافسة الديمقراطية الحرة في وجهها دون أن يبدو في نظر الفلسطينيين عامة والعرب والعالم انه ديكتاتور يدوس على القانون الأساسي الفلسطيني دون اكتراث؟والإجابة هي أن يعلن الرئيس الفلسطيني رسمياً أن حماس «منظمة إرهابية» خارجة على القانون وبالتالي فهي حركة «غير شرعية» ليس مسموح لها بممارسة أي نشاط داخل النظام الديمقراطي.
الرئيس أبومازن أصبح الآن يتكلم اللغة الاصطلاحية الأميركية المبنية على قاموس «مكافحة الإرهاب». وكما يستخدم الرئيس بوش ذريعة «الحرب على الإرهاب» لمحاربة أي تنظيم أو أي نظام حكم في أنحاء العالم يعارض السياسات والمصالح الدولية الأميركية فإن الرئيس الفلسطيني أصبح الآن يستخدم الذريعة نفسها لقمع أي معارضة. هكذا دخلت القضية الفلسطينية للتو مرحلة جديدة للقضاء على حركة حماس تحت عنوان «الحرب على الإرهاب».
بوادر هذه الحرب تظهر الآن على الأفق. ويبدو أن «التكتيك» المبدئي هو ربط حماس بما يطلق عليه «الخطر الإيراني» في المنطقة. في هذا السياق يتحدث الرئيس أبومازن بلهجة تقريرية عن «مخطط » جرى إعداده بين حماس و«أطراف إقليمية». والمعنى المقصود هو أن انفراد حماس بالسيطرة على قطاع غزة كان تدبيراً في إطار هذا المخطط.
فالهدف الأكبر من المخطط، يضيف أبومازن، هو «إقامة إمارة ظلامية أو دويلة من لون واحد يسيطر عليها تيار واحد من ميزاته التعصب». وليس من قبيل المصادفة ان يتزامن مع قول الرئيس أبومازن قول مماثل يحذر من قيام نظام إسلامي متطرف في غزة.
وإذا أخذنا في الاعتبار تطابق مثل هذه الاتهامات المضخمة مع الخط السياسي الأميركي الراهن لحشد جبهة عربية عريضة ضد إيران فإننا نستطيع ان ندرك المغزى من وراء الحملة الجديدة الموجهة ضد حركة حماس. فالمراد للشعب الفلسطيني هو أولاً أن يصرف انتباهه بعيداً عن العدو الحقيقي الذي يحتل الأرض وثانياً تأليبه ضد الحركة التي تمثل رأس الحربة في مقاومة الاحتلال وثالثاً إقناعه «بمشروعية» الإجراءات التأديبية التي اتخذت وتتخذ ضد حماس وقيادتها، ورابعاً التمهيد لإحلال مناخ مواتٍ لاستحداث تسوية لقضية المصير الفلسطيني على أساس الشروط الإسرائيلية المدعومة أميركياً.
أحمد عمرابي