تمخض اجتماع وزراء الخارجية العرب عن تكوين وفد برئاسة عمرو موسى وعضوية مصر وتونس وقطر والسعودية يتجه إلى لبنان في محاولة لإخراجه من هذا المأزق السياسي والأمني الذي يتخبط فيه، وبمجرد وصول الوفد إلى بيروت بادر الصحافيون عمرو موسي بالسؤال حول الملف الأخطر الذي سيبادرون للحديث فيه أولاً، ثم عن المخاطر المحدقة بهذا البلد.. فأجاب باختصار مفيد: كل ما يحدث في لبنان خطير!!

لكن الذي يحدث في لبنان يحدث منذ شهور طويلة فلماذا لم تحرك الجامعة العربية ساكناً إلا حين وصلت البلاد حد الانفجار؟ والذي يحدث في فلسطين خطير جداً وربما أخطر مما يحدث في لبنان، فلماذا وقفت الجامعة العربية متفرجة حتى اقتتل الإخوة وأسقطت الحكومة الشرعية التي جاءت بانتخابات ديمقراطية نزيهة؟ مع هذا وذاك فإن الذي يحدث في العراق أخطر وأشد وأنكى، فلماذا تصمت الجامعة العربية وكأن العراق ليس بلداً عربياً عضواً في الجامعة؟

ربما يكون السؤال الأكثر إيلاماً في المشهد العربي الراهن هو: هل تستطيع الجامعة العربية أن تفعل شيئاً حقيقياً للعرب في ظل أوضاعهم المأزومة سياسياً؟ هل يستطيع وفد الجامعة العربية أياً كانت درجة تمثيله أن يعالج خللاً عربياً ما؟ أخشى أن أسأل هل هناك من ضرورة للجامعة العربية وسط هذا الانفلات وعدم القدرة على اجتراح الفعل وتحديد المصير؟!

ليس هناك عربي واحد لا يملأ اليأس قلبه وعقله جراء الأوضاع السياسية العربية، وجراء فقدان البوصلة وعدم القدرة على الخروج من كل هذه الأزمات والكوارث المتتالية.. لكن كل عربي مازال يحلم ويتعلق بالحلم حتى النفس الأخير بأن يتمكن العرب، ولو لمرة واحدة طوال قرن من الأزمات، أن يحلوا مشكلة واحدة من مشاكلهم السياسية بالعقل وباسترشاد المنطق وعلى أساس المصلحة.. مرة واحدة فقط!

هل تكون هذه المرة في لبنان؟ هل سيتمكن الوفد العربي من فتح قنوات حوار تقود إلى زحزحة الفرقاء اللبنانيين عن مواقفهم المتصلبة والمتشنجة؟ ليس لدي ثقة في حدوث ذلك لأنني لا أملك تاريخياً أي حوادث يمكن القياس عليها في التاريخ العربي الحديث..

لكنني أمتلك حلماً مازال قادراً على التعاطي بتفاؤل وسط هذا اليأس المحيط!لأن عدم التفاؤل بحدوث انفراج ما في لبنان ومثله في فلسطين، معناه الوقوع في شبكات السيناريو الأسوأ والأكثر سوءاً، إنه الحرب الأهلية في لبنان، والفيدرالية في العراق، والكارثة في فلسطين ما بين ضفة عباس وغزة حماس.. معناه أن الفوضى الخلاقة بدأت تؤتي أكلها قبيل رحيل السيد بوش من البيت الأبيض.. معناه خريطة جديدة للشرق الأوسط تشبه تلك التي خططت بعد معاهدة سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا نهاية الحرب العالمية الثانية.

فيا سيد عمرو موسى.. افعلوا شيئاً ولو لمرة واحدة لأجل حلم كبير عشنا فيه عقوداً اسمه الوطن العربي، قبل أن يصير وهماً!

ayya-222@hotmail.com