أضحى الاقتتال الداخلي في الساحة الفلسطينية بين مسلحي حركة فتح وحركة حماس منعطفا شديد السلبية في مسار حركة التحرر الوطني الفلسطيني بمفهومها الشامل الذي تنضوي تحت لوائه كل فصائل المقاومة والمفارقة المدهشة التي يتوقف عندها المراقبون ان مسلحي الجانبين لا يردعهم ضمير وطني أو ضمير ديني أو بقية من انتماء بالرغم من كل محاولات التوصل الى حلول واتفاقات لمحاصرة أسباب الاقتتال فمنذ اتفاق مكة قبل ثلاثة أشهر تقريبا توقع الجميع ان يركن الفلسطينيون المتصارعون علي سلطة وهمية وغير قائمة في الاساس الى العقلانية من خلال تطبيق مقررات الاتفاق التي افضت بالفعل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الجانبين ولكن يبدوأ نها لم تكن كافية لتقاسم السلطة وصياغة نوع من الشراكة السياسية فأخذت الاشتباكات تتطور يوما بعد يوم ومن منطقة الى اخرى في قطاع غزة الصابر.
وتأتي احداث الامس في هذا السياق الخطير الذي بلغ الامر حد تهديد مجلس الوزراء بكامله بعد ان أطلق مسلحون النار بشكل عشوائي ومتقطع على محيط مقر المجلس وذلك اثناء انعقاد جلسة الحكومة الاسبوعية برئاسة اسماعيل هنية رئيس المجلس الامر الذي أدي الى تعليق الجلسة ومغادرة هنية والوزراء المقر.
ولم يتوقف الامر عند هذا المستوى الشديد الخطورة بل وصل الى حد اطلاق النار على وزير الشباب والرياضة ورغم انه لم يصب بأي أذي إلا ان التحرش به ينطوي على دلالات لا تقل خطورة عن مهاجمة مقر مجلس الوزراء اي ان المؤسسات الرسمية والوزراء لم يعودوا بمنأي عن اعتداءات المسلحين التي يبدو انها تتجه الى مرحلة أشد خطورة تهدف الى تدمير البنية التحتية السياسية التي نجح الفلسطينيون في حفرها في الصخر وتمكنوا من مواجهة التحديات التي فرضتها سلطات الاحتلال الصهيوني.
لقد وصل الوضع الى درجة شديدة السوء على حد تعبير الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في تعليقه امس على التطورات الخطيرة للاقتتال الداخلي وهو امر يضر بمسار القضية الوطنية الفلسطينية ويقدم ذريعة للقوى التي مازالت تفرض حصارها على الشعب الفلسطيني للاستمرار في مواقفها المتعنتة لفك هذا الحصار في الوقت ذاته فإنه يقلل من مصداقية الفعل الفلسطيني المقاوم الذي بات يوجه الى الداخل بدلا من التركيز على المحتل واستعادة الحقوق.
ومن ثم فإن المطلوب هو قدر من ضمير وقدر من الشعور بالمسئولية الوطنية القومية لدي كل الفرقاء في الساحة الفلسطينية لوقف هذا الاقتتال المقيت بين الاشقاء.