نشرت صحيفة «الشرق» القطرية منذ أيام خبر اعتراض لجنة خليجية معنية بترتيب استقدام العمالة المنزلية على التعليمات التي أصدرتها وزارة العمل الفلبينية بخصوص استقدام العاملات الراغبات في العمل كخادمات في دول الخليج العربي. إذ اعتبرت اللجنة أن مانيلا «بالغت» في وضع شروط خاصة بالرواتب للعمالة الفلبينية، فيما اعتبرت بعض الشروط تدخلاً في شؤون دول الخليج. وأقر الاجتماع مخاطبة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون بضرورة إيقاف إصدار تأشيرات هذه العمالة حتى تتوصل إلى إطار ينظم كل ذلك.
ومن يقرأ شروط الفلبين يستغرب منها ويشعر فعلاً بأن الحكومة الفلبينية بالغت في ذلك كثيراً. فقد اشترطت الفلبين رفع رواتب عمالتها بالسعودية وحضور الكفيل لسفارتها لإجراء مقابلة معه وتقديم صورة له ولزوجته ورسم كروكي للمنزل! الأمر الذي جعل دول التعاون تتجه لتوحيد موقفها التفاوضي مع الدول المصدرة للعمالة.
وقد يقول قائل: إن الفلبين تتشدد في شروطها لحماية حقوق عمالتها وضمان توفير البيئات الآمنة والمستقرة لها أثناء عملها، وهي أمور لا نختلف عليها نحن المستفيدين من هذه العمالة، سيما وقد سعت بعض الدول الخليجية لوضع قوانين ولوائح داخلية تضمن حقوق العمالة فلبينية كانت أو غير فلبينية لدرجة قد تكون بالغت فيها عندما قدمت حقوق هذا العامل على كفيله، لذا فإننا نستغرب مثل هذه الشروط. فلكل منزل خصوصيته، ولكل عائلة عاداتها وطبيعتها التي قد تجعلها ترفض تسليم أي سفارة خارطة للمنزل أو صور لرب وربة الأسرة من أجل استيراد خادمة.
دولة الإمارات انتهت أخيراً من عقد العمل الموحد الذي ينظم العلاقة بين الكفيل والمكفول، ووضحت فيه الالتزامات على الطرفين في خطوة تؤكد من خلالها على ضمان حقوق العمالة فيها. الأمر الذي يحقق درجة عالية من الطمأنينة لدى أي دولة نستقدم منها العمالة، لكن في المقابل نحن حريصون على ان تلتفت دول التعاون التي انتقدت شروط «الفلبين» بشأن عمالتها إلى حقوق الكفيل الملتزم بواجباته نحو العمالة التي يستقدمها لاسيما وحالات هروب الخادمات أصبحت مؤرقة والتي نرجو أن تسهم القوانين الموجودة حالياً في الحد منها إلى أن نصل لدرجة الانتهاء منها.
فوجود الخادمات والخدم الهاربين في الدولة بعيداً عن كفلائهم أمر يعرض مجتمعنا أولاً لمخاطر يبقى في غنى عنها، ويعرض الخدم ربما لأوضاع لا يقبلونها ولا تقبلها حكوماتهم لهم. وهو الأمر الذي نأمل أن تضعه الدول المصدرة للعمالة المنزلية في اعتبارها، فإذا كانت تتبنى مواقف من أجل إيقاف الظلم بحق أبنائها من قبل الكفلاء، فلتتبنى المواقف نفسها عندما تحمي عمالتها من ظلمها لنفسها عندما تهرب أو تعمل لدى غير كفيلها، لاسيما وقد أصبحت لذلك عواقب وخيمة يتحملها من يشجعهم على ذلك دون أن يضع في اعتباره المصلحة العامة لوطنه وأفراد مجتمعه.
وعلى كل حال، إن تشددت وأصرت الفلبين على شروطها، فلا نظن أن المنازل ستبقى خالية من الخدم، فمكاتب الاستقدام مستعدة لجلب العمالة من دول أخرى ربما تكون أكثر تعاوناً وأكثر حرصاً على التنسيق مع دولنا الخليجية لضمان علاقة إيجابية بين الكفيل والمكفول، وبلا ضرر أو ضرار لأي منهما.