يدرك المسؤولون في مجال السياحة في دول العالم أهمية السياحة في تعريف السائح أو الزائر بطبيعة البلد وتراثه وثقافته وكل ما يمت له بصلة، ويدركون أهمية السياحة اقتصاديا إذ إنها يمكن أن تساهم في رفع الناتج القومي وأهميتها سياسيا واجتماعيا إذ تساهم في اندماج الأمم، وتمازج ثقافاتهم، الأمر الذي يسهم بالتالي في الترويج للبلد والتعريف به خارج حدوده.
لذا فهم يجتهدون في تنظيم وتكثيف حملاتهم وبرامجهم السياحية بشكل يخدم أهداف السياحة في دولهم. وهذا حقيقة ما نلمسه في كثير من الدول التي نقوم بزيارتها. مناسبة حديثنا هذا ما نراه من بعض الأنشطة والبرامج في الدولة التي تندرج تحت ما يسمى «بالسياحة» والتي نتوقع أنها تحقق هدفا واحدا على الأقل من السياحة والذي يتمثل في تعريف السائح بطبيعة البلد وثقافته وتاريخه، لكن للأسف نجد أن بعض برامج السياحة لدينا تثبت من خلال مواقف وأحداث تقصير المسؤولين ومساهمتهم بطريقة غير مباشرة في تشويه ارث هذا الوطن من خلال برامج ترفيهية ينظمونها للسائحين.
في أحد المنتديات الالكترونية التي يشارك فيها مواطنون ومقيمون في الدولة أثير موضوع ذو صلة بما نتحدث عنه. يقول احد المشاركين: «في الأسبوع الماضي كنت في منزل صديق كندي، تحدثنا في أمور منها زيارته الأخيرة للإمارات وكيف أنه شارك في برنامج سياحي يتضمن الخروج إلى البر وركوب الجمال، ولم أتفاجأ عندما قال إن فتاة أمتعت الحضور بالرقص الشرقي على دخان الشيشة المتطاير في فضاء تلك الصحراء، لكن مفاجأتي كانت عندما عرفت اعتقاده بأن هذا الرقص الشرقي هو جزء من تراث الإمارات وأن الفتاة إماراتية!
وضحت للكندي أن شركات السياحة التي تضع هذا النوع من البرامج تحرص على رفاهيتهم وأرباحها، لذا فهم يجلبون فتيات من أقطار أخرى لتمتعهم بالرقص. تفاجأ الرجل بان هذه الراقصة ليست إماراتية. وشرحت له ما ينقض اعتقاده فاقتنع بأن ما شاهده لا يمثل الإماراتيين ولكنه واحد من آلاف السائحين الذين لم تصحح لديهم المعلومة».
انظروا إلى هذه البرامج التي تجعل بعض السائحين يعتقدون أن الرقص الشرقي والشيشة وما إلى ذلك من أمور هي جزء من ثقافة مجتمع الإمارات، في حين أنها ليست كذلك مطلقا. انظروا إلى بعض العاملين في البرامج السياحية الذين لا يحرصون على توضيح حقائق ما يقدمونه للسائحين بل يتمادون ويعبثون بمصلحة البلد وسمعته من أجل بضعة دراهم يحصلون عليها.
إنها أخطاء خطيرة في حق البلد وأهله تقع تحت مسوغ «السياحة» التي أصبحت اليوم تنتزع الثقافة والهوية المحلية، وتنقل صورة مغلوطة عن الدولة ومواطنيها في حين أنها لا تمت للحقيقة بصلة.
دولة الإمارات تستقبل ملايين السائحين، وتعمل حاليا على استقبال أضعافهم خلال السنوات المقبلة، لكن ما فائدة الأرباح المادية التي نحققها من وراء السياحة طالما أنها تعرضنا لخسارة اكبر، تشوه ارثنا الثقافي والاجتماعي؟ ما فائدة ترفيه السائح على حساب جهله بحقيقة البلد؟ إن الجهات المسؤولة عن السياحة في الدولة تتحمل مسؤولية كبرى في هذه الأخطاء والمغالطات. أما كيف يتم ذلك؟، وكيف نحد منه؟، فهو ما سنناقشه غدا بإذن الله.