الأحداث المأساوية والدامية التي تشهدها الساحة العراقية كل يوم تعد بكل المقاييس كارثة على العراق وشعبه الذي يعاني الامرين منذ سنوات ومن هنا فإن كل الحلول والمؤتمرات قد فشلت في ايجاد مخرج للعراق من المأزق الذي وجد نفسه فيه بعد اجتياح القوات الامريكية واحتلال العراق في التاسع من ابريل من عام .2003.
الوضع في العراق يعد حالة صعبة ومعقدة وتحتاج الى ارادة وطنية ومصالحة حقيقية وليست شكلية وان تكون هناك مراجعة لكل السياسات التي لم تنجح في اخراج العراق من محنته التي جعلت العراقيين يعيشون أوضاعا لا يمكن احتمالها في ظل مناخ القتل والتدمير اليومي الذي طال كل شيء في بلاد الرافدين.
الوضع في العراق يحتاج الى تحرك سياسي عربي واسلامي لانتشال العراق من محنته الحالية ولا يمكن فقط مراقبة الآخرين يناقشون مستقبل العراق دون ان يكون للعرب خصوصا دور اساسي كون العراق جزء اصيل من الأمة العربية وله دوره التاريخي والحضاري المهم على مر العصور وهو في محنته يحتاج الى من يشد ازره وأن لا يترك العراق فريسة للمؤامرات التي سوف تنال من مقدراته.
ان القوات الاجنبية سوف تنسحب في النهاية من العراق ولكن من المهم وقف الجرح الدامي الذي ينزف كل يوم ويذهب ضحيته الابرياء من الشعب العراقي الشقيق وهذا الوضع بطبيعة الحال سوف تكون له نتائجه السلبية على مستقبل العراق مما يعني ان على العرب مسؤولية البحث عن مخرج للأزمة الطاحنة في العراق التي وصلت الى مرحلة خطيرة تتطلب معها وقف الانفلات الامني الذي فشل الجميع في وقفه بما فيها القوات الاجنبية التي اصبحت جزء من المشكلة وليس الحل كما تصورت الولايات المتحدة عند ما بررت احتلالها للعراق دون مسوغ قانوني دولي.
العراق في كل الأحوال يسبر في طريق مجهول وهو الامر الذي يثير المخاوف ولا يعطي بارقة أمل نحو المستقبل مما قد يجعل العراق في النهاية ساحة قتال مفتوحة ولكل الجماعات المسلحة من داخل العراق وخارجه ويدفع الشعب العراقي الثمن الذي يدفعه الآن من مقدراته ومن ابنائه وهي مسألة صعبة وتحتاج الى تحرك سريع عربيا واسلاميا ومن عقلاء العالم خاصة الدول الاوروبية.
استمرار الأوضاع الملتهبة في العراق دون وجود حل سوف يجعل المنطقة عرضة للمشكلات والذي يحدث في لبنان من مواجهات بين الجيش اللبناني وما يسمى بفتح الاسلام هي بداية الشرارة التي قد تمتد الى مناطق اخرى في المنطقة وهذا يعني ان العراق هو بمثابة برميل بارود قد ينفجر في اكثر من مكان في ظل الصمت العربي الذي لا مبرر له مما يعني ان العراق ترك لمصيره وهذا الامر غير مقبول سياسيا ولا اخلاقيا ولا انسانيا ليس فقط على الصعيد العربي ولكن على صعيد الضمير الانساني.
العراق بحاجة الى عملية انقاذ سريعة في ظل المشاهد المؤلمة اليومية لأنه لا يمكن ان تستمر الامور بهذه البشاعة في ظل العجز العراقي والعربي والدولي ومن هنا فإن الدعوة لاتخاذ خطوات المصالحة الحقيقية في العراق تعد بمثابة الخطوة الأهم بعيدا عن مسألة التهميش والنعرة الطائفية التي أوصلت العراق الى المنزلق الخطير الذي يشاهده الجميع من خلال ما تنقله وسائل الاعلام من احداث قاسية ومتواصلة كل يوم.
ان اخراج العراق من المأزق الحالي فيه مصلحة عراقية وعربية واقليمية ولصالح الأمن والسلم في المنطقة لأن انتشار الحريق خارج العراق سوف يجعل الأمور أكثر تعقيدا وقد تندلع حروب أهلية في اكثر من مكان وعندها لن تنفع الحلول ولا المسكنات وتدخل المنطقة مرحلة فوضى كبيرة سيكون من الصعب السيطرة على مجريات احداثها ومن هنا فإن التوصل الى حل شامل ومتكامل في العراق يعد خطوة حيوية لتحقيق السلام في المنطقة.