طار الصقر الأبرز في البيت الأبيض ديك تشيني ليحط رحاله هنا في المنطقة، وليجري مشاورات وزيارات للقوات الأميركية في العراق، ولتحرك الصقر تشيني هذا دلالاته التي لا يمكن تمريرها هكذا بسهولة، خاصة وأن الأوضاع كلها لا تسير على خير ما يرام،

إن في العراق أو في واشنطن أو فلسطين أو حتى هناك لدى حلفاء واشنطن في أوروبا، ناهيك عن هذه الاستماتة الواضحة من الجانب العربي بشأن الترويج للمبادرة العربية للسلام والتي سبق ل«إسرائيل» أن وأدتها في مهدها يوم أطلقت من مؤتمر القمة في بيروت عام 2002!.

لقد قررت الولايات المتحدة، كما أعلن الرئيس بوش، التفرغ لإيران فقط، وهو هنا يعني التفرغ لمعالجة ملفها النووي، هذا الصداع الذي لم تستطع الإدارة الأميركية أن تعالجه بكل حبوب المهدئات التي استخدمتها، وهي إذ تفكر في آخر العلاج وهو هنا الكي أي الضربة العسكرية المباشرة لأهداف إيرانية محددة،

وذات صلة بالمشروع النووي، فإن الصداع يتحول إلى نوبة صرع حقيقية، ستعم آثارها كل المحيط الإيراني، يعني دول الخليج بالدرجة الأولى!. المعضلة الحقيقية أن الولايات المتحدة مخيرة بين أمرين كلاهما أمرّ من الآخر، فلا هي تستطيع أن تضرب إيران بالشكل الذي تتمناه، ولا هي تريد أن تستسلم لهذا المروق العلني الذي تعلنه إيران على الملأ،

والحقيقة التي تعترف بها الولايات المتحدة بشكل ضمني، لكنه غير معلن، أن إيران تمسك بالولايات المتحدة من يدها التي تؤلمها، وأكثر ما يؤلم إدارة بوش ويشكل كعب أخيل حقيقيا لها هو العراق بكل تداعيات الداخل العراقي المنفلت أمنياً، المتبعثر سياسياً، المنهار اقتصادياً، المتردي اجتماعياً وتعليمياً وإنسانياً ـ وإيران هناك تمسك بطرف قوي وخطير من معادلة هذا الداخل.. ناهيك عن تلك اليد الأخرى الموجودة في لبنان والسودان واليمن و...

إيران ليست ندًّا سهلاً، وليست مغنماً متاحاً للولايات المتحدة، وقرار ضرب إيران سيكون للولايات المتحدة قراراً تاريخياً يشبه إشعال فتيل الحرب العالمية الثالثة، إيران أحمدي نجاد ليست عراق صدام حسين، ومشروع إيران النووي ليس مفاعل تموز العراقي وعام 2003 الذي استباحت فيه الولايات المتحدة العراق والمنطقة كلها بشكل أهوج وجنوني،

وقادتها لكل هذا الفلتان ولتصاعد تيارات التطرف والإرهاب لن يتكرر ولا يجب أن يسمح للولايات المتحدة بتكرار مآسيه، لا هذا العام 2007 ولا في الأعوام المقبلة، وربما تبلغ تشيني هذه الرسالة بشكل أو بآخر وأكيد بمنتهى اللباقة والدبلوماسية

فما زال هناك عقلاء حريصون على السلم والأمن والحياة في المنطقة إذا كانت القوى العظمى لا تعرف حلاً آخر سوى ما تمليه ناقلات الطائرات وقاذفات الصواريخ.أحمدي نجاد هو أيضاً هنا اليوم للحديث في القضية الشائكة نفسها.. ولابد لصوت العقل والسلم أن يعلو فوق صوت الحرب، مع أن كثير!.!ن يتصرفون وكأن الحرب قاب قوسين أو أدنى.

sultan@dmi.gov.ae