تنطلق اليوم الأحد الحملة الوطنية للسلامة المرورية، تأتي حاملة الدعوات والإرشادات من أجل القضاء على أكبر مشكلة يعاني منها مجتمعنا، ألا وهي حوادث السير المروعة التي تجاوزت خطوطها الحمر ووصلنا بها إلى نسب مقلقة في عدد الحوادث ودرجة خطورتها.
فبالرغم من قوانين المرور وأنظمة السير الصارمة التي تم تصديرها إلا ان الطريق مازال هو الأخطر وما زالت ثقافة السير على الطرقات بواسطة السيارات معدومة، وما زالت نسب الحوادث ونسب المخالفات المرورية في تصاعد مستمر.
خبراء وأهل اختصاص قالوا في أكثر من مناسبة ان ما يحدث في شوارعنا شيء يتجاوز المنطق، وأغلب من أدلوا بدلوهم في هذه المسائل ارجعوا الأسباب إلى الرعونة والطيش والشباب والاستهتار بالقوانين، ومنهم من قال عن السهولة التي يتحصل فيها السائق على رخصة قيادة، حيث تحولت عملية التدريب والترخيص لدى البعض إلى تجارة، وصار الحصول على رخصة لا يتطلب إلا دفع الدراهم، وبالتالي مكنت العملية من فرز حالات وظواهر هي مسببات للحوادث.
الازدحامات المرورية، الأخطاء في تخطيط الشوارع وتصاميمها، مشكلات شوارع الأحياء السكنية، وإهمال الأسر في حماية أبنائها من مخاطر الاستخدام المبكر للسيارات والدراجات.
كثيرون أدلوا بدلوهم في هذه المسألة تزامن كما قلنا مع حملات تفتيش كبرى وحملات توعية، إلا أن رقم الحوادث الخطرة وحضوره اليومي في حياتنا صار أمراً مقلقاً، فلا يمر يوم دون فاجعة على الطريق.
الحملة الوطنية للسلامة المرورية واحدة من الفعاليات التي تهدف إلى تنوير أفراد المجتمع بحجم ظاهرة حوادث الطرق وأهمية القضاء عليها من أجل مجتمع آمن تحيطه السلامة، ألا يفترض بنا أن نتجاوب جميعاً في هذا اليوم؟ ألا يفترض أن نحمل جميعاً على هذا الرقم المخيف من الحوادث؟
هذه دعوة للتجاوب من كل القطاعات المجتمعية وأفرادها، ووسائل الإعلام في مقدمة المطلوبين للقيام بدور توعية كبير، وان تكون هذه الحملة انطلاقة تمتد عبرها على مدار العام.. فالمسألة ليست احتفالية ولا هي نشر ورفع شعارات، وإنما إحساس يجب أن يسيطر على الجميع من أجل الوقوف في وجه شبح الموت على الإسفلت!