استقالات واعتذارات المعلمين عن التدريس أكثر ما يشغل بال التربويين هذه الأيام ففي حين توقع الكثيرون أن الاهتمام المتزايد بالتعليم والمعلم يفتح الأبواب أمام انضمام المواطنين ذكورا وإناثا للعمل بسلك التدريس فوجئت المناطق التعليمية بسلسلة اعتذارات ممن تم قبولهم واستقالات من الآخرين ليديروا ظهورهم لمهنة لطالما عملوا بها.

وبعيدا عن مدى تأثر الميدان التربوي وهو يستقبل عامه الدراسي الجديد بذلك النقص الذي حدث بشكل مفاجئ، فإن ما ينبغي فعله هو العمل على اجتذاب هؤلاء إلى مهنة شاقة تتطلب في ممتهنها صفات خاصة ليست بالضرورة أن تكون متوفرة في كل الناس.

الموضوع بلا شك لا يحتاج إلى دراسة أو بحث ميداني فالمشكلة ماثلة للعيان وواضحة وضوح الشمس لكل ذي لب، لعل المردود المالي لهذه المهنة التي عاشت سنوات مهملة ولا يكاد أحد يتذكر من فيها إلا منذ سنوات قليلة تأتي في مقدمة أسباب العزوف والهجرة منها إلى غيرها.

قبل سنوات قليلة فقط أصبح هناك حديث عما يسمى بكادر المعلمين وترقياتهم وتحسين أوضاعهم وزيادة رواتبهم إلى تلك الأمور التي لم يكن أحد يستشعرها سوى ما يعانيه أهل الميدان التربوي والعاملون فيه.

ليبدأ بعد ذلك سيل الوعود التي يراها المعلمون مجرد أوهام ومسكنات تسكن الألم لفترة وجيزة ولا تنهيه، ولا تحقق لهم في النهاية علاجا جذريا لما يقاسونه، حتى كانت المبادرات والمكرمات التي باركها الجميع ورأى فيها عطايا لمن هم أهل لها ويستحقونها، ولكن تبقى المشكلة قائمة.

وهنا لا نستطيع اتهام المعلمين بالجشع أو الطمع أو محاولة لي ذراع «التربية» في وقت حرج، ولا نستطيع القول أيضا أنهم لا يريدون تحمل مسؤوليات المهنة ومتاعبها من باب أن لكل مهنة همومها بلا شك وأنه حق للوطن على أبنائه أن يبذلوا كل ما في وسعهم من أجله ومن أجل الأجيال المقبلة.

نعم كل ذلك جميل ولكن لا ننسى أيضا أن من حق كل إنسان البحث عن فرص أفضل تؤمن له حياة كريمة ويجد فيها من يقدر عطاءه مقابل ما يبذله من جهد ووقت، الأمر المفقود في مهنة التدريس التي لم يكن للقائمين عليها فيما مضى سوى ما عندنا والميزانية واصبروا واسألوا المالية وما إلى ذلك.

نتمنى والماء بلغ الحلقوم أن تنقذ الوزارة ما يمكن إنقاذه وتنتشل من لم يعد قادرا على التحمل.

fadheela@albayan.ae