ليس بامكان اي عاقل ان يربط بين حرية التعبير والرسوم الساخرة التي نشرت في احدى الصحف الدانماركية اولا، لترمز الى الرسول محمد [ وتنسب اليه صفات هو ابعد خلق الله تعالى عنها: فالرسول الكريم هو مثال الخلق الكريم المتسامح، وقد قال عنه رب العزة »وانك لعلى خلق عظيم« ومن المؤكد ان من حاولوا عبثا نسبة صفة الارهاب او القسوة، الى رسول الله هم اجهل الناس، وابعدهم عن فهم سلوكيات هذا الرسول النبي الانسان، وهم حين يفعلون ذلك انما يأتون زورا وبهتانا وافكا عظيما.

وليست المسألة متعلقة اصلا بحرية التعبير، والا فلماذا لا يتم التشهير بالرموز والمقدسات والشخصيات الرئيسة في الاديان الاخرى، ولماذا لا يجرؤون على التشكيك في وقائع تاريخية معاصرة من الاحداث التي يحظر على اي كاتب او رسام التشكيك فيها، تحت طائلة العقوبات المشددة؟ ثم لماذا تم اختيار هذا التوقيت لنشر هذه الرسوم الحمقاء، في حين تتنادى اوروبا والولايات المتحدة ومن لف لفهما، الى عقد الندوات والمؤتمرات تحت شعار الحوار بين الاديان، وتقبل اتباع مختلف الديانات بعضهم للبعض الاخر، على اساس التفهم والتفاعل والتسامح؟ .

وهل حرية التعبير تصل حد اهانة المشاعر الدينية الاسلامية، بالاساءة الى رسول الله [ والاعتداء على مقامه الشريف بهذا الاسلوب المتجني الوقح؟ انها ليست اذن حرية التعبير، بل حرية التشهير والقذف والتطاول على رسول الله، والاستهانة بالامة الاسلامية التي تمثل اسم محمد [ احدى كفتي ميزان الشهادتين »لا اله الا الله، محمد رسول الله« وهما المدخل الى الدين الحنيف، واساس العقيدة الاسلامية هذا فضلا عن حرمة تمثيل الرسول الكريم تصويرا او رسما او نحتا.

ان ما يبعث على الاستغراب والاستهجان، هو ان يخطر هذا الخاطر الشرير ببال محرر الصحيفة الدانماركية المعتدية، وان يسارع الى تنفيذه دون الاخذ بالحسبان العواقب الوخيمة التي سيجرها نشر هذه الرسوم الاثمة على العلاقات الدقيقة بين اوروبا والعالم الاسلامي وامكانية استفحال الانطباعات السيئة حول ما يسمى بمحاربة الارهاب بحيث يتوصل كثير من الناس في العالم الاسلامي ان هذه الحرب ليست على من يطلق عليهم الارهابيين، بل انها اعم واشمل الى حد انها طالت رسول الله [ رسول المحبة والسلام، الذي ما بعثه الله الا رحمة للعالمين، وانقاذا للبشر من الطغيان والاقتتال والفساد.

اما الصحف الاوروبية التي تابعت زميلتها الدانماركية خلال الايام القليلة الماضية، في نشر هذه الرسومات المتجنية فان ما ابدته من »تضامن« وفقا لمفهومها - ليس من شأنه ان يخفف الضغط على الصحيفة الدانماركية التي لم تكلف نفسها عناء الاعتذار للمسلمين، او التخفيف من مضاعفات الاساءة لمشاعرهم، بل ان هذه الصحف بسوء التقدير، والخطأ الفادح في الحسابات تزيد المسألة تعقيدا على تعقيد، وتعطي لها بعدا دينيا ما احوج الاوروبيين والمسلمين، الى تجنبه فالتضامن يكون في قضايا عادلة وليس في مجال التشاررك المقصود في الاساءة، والتجني الظالم، والاعتداء على الرمز الاول للاسلام والمسلمين، تحت شعار ما يسمى بحرية التعبير وما اجدرهم بان يقولوا انها حرية التشهير والتحقير.

وعلى الرغم من هذه الاساءة البالغة، فإن ردود الفعل غير المدروسة وخصوصا الاعتداء على رعايا هذه الدول الاوروبية في العالم الاسلامي لا تتفق مع خلق الاسلام وصفات الرسول الكريم ، لان هؤلاء ضيوف على المسلمين، وحماية الضيف واجب مقدس وهو ما قام به محمد [ ثم اتباعه منذ بعثته الشريفة وحتى يومنا هذا، مصداقا لقوله تعالى »ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا« وقوله »ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم« ولن تزيد هذه الاساءات مقام رسول الله الا علوا، وشأن الاسلام ارتفاعا بين امم الارض كلها«.