لطالما شكل النفط عنصراً محفزاً للولايات المتحدة الأميركية لإبرام اتفاقيات التجارة الحرة التي تقوم على تحرير التجارة من سلع وخدمات .

من خلال هذا النوع من الاتفاقيات تستطيع الولايات المتحدة الدخول في قطاعات حساسة مثل النفط الذي تعتبره الدول المصدرة له حكرا على الشركات الوطنية وهذا يحقق لها ميزات عديدة منها:

1- تحقيق إيرادات عالية جراء الاستثمار في قطاع الطاقة مما ينعش اقتصادها الأميركي.

2- خلق فرص عمل للشعب الأميركي مما يخفف معدلات البطالة بالتوظيف خارج الولايات المتحدة.

3- تحقيق استقرار في الأمن القومي للطاقة يحول دون إمكانية تعرضها لتوقف الإنتاج النفطي لأسباب سياسية.

4- تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى كالتأمين والبنوك كتابع للعقود والأنشطة النفطية.

5- السيطرة الفعلية على أسعار النفط في الأسواق العالمية يعطي الولايات المتحدة تحكم اكبر في الاقتصاد العالمي.

أما بالنسبة للدول الأخرى فهناك جوانب ايجابية وأخرى سلبية تعتمد على استراتيجية تلك الدول من توقيع مثل هذا النوع من الاتفاقيات فقد تكون اقتصادية وقد تكون سياسية كما هو الحال مع اغلب الدول العربية التي تفتقر لفكرة التكامل الاقتصادي البيني مما يدفها للتوقيع لتحقيق الاستقرار بالتحالف مع دولة قوية كالولايات المتحدة في منطقة مضطربة سياسياً.

من الجوانب الاقتصادية الايجابية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة:

1- تطوير القطاع النفطي من خلال الاستعانة بالمستثمر الأجنبي في دول عاجزة عن تطوير قطاعاتها النفطية بمفردها.

2- زيادة الكفاءة الانتاجية النفطية بالاستعانة بالمستثمر الأجنبي دون الحاجة للاقتراض من قبل دول مثقلة بالديون وتعاني أزمات اقتصادية.

3- انتعاش اقتصاديات تلك الدول كأثر لتطوير وزيادة انتاجها النفطي مما يزيد رؤوس الأموال كعوائد نفطية.

4- تقليل الاعتماد على النفط كأثر غير مباشر مما يقلل احتمالات تعرضها لأزمات اقتصادية اثر هبوط أسعار النفط.

من خلال استغلالها للسلع ذات الميزة التنافسية لديها كبدائل للتصدير.

5- خلق فرص عمل جديدة من خلال توظيفها في الاستثمارات النفطية.

أما الجانب السلبي فيكمن في دخول المستثمر الأجنبي في القطاع النفطي بما يحمله من مفهوم الخصخصة أي الملكية الأجنبية المطلقة او الجزئية لرافد اقتصادي هام للدول المصدرة مما يشكل ضرورة تطوير الكفاءات الوطنية بشكل تستطيع بمفردها من المنافسة دون الحاجة للدعم الحكومي.

بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة فهناك ملامح خاصة تميز قطاعها النفطي وسياستها النفطية عن غيرها من الدول وهي على النحو التالي:

1- الملكية الفردية لكل إمارة من الإمارات لثروتها النفطية واستقلاليتها في الإدارة ويأتي دور وزارة النفط والمعادن بدور إرشادي بالإضافة للتمثيل الدولي للدولة.

2- اتباع الدولة لسياسة إنتاجية تضمن تحقيق الاستقرار النفطي للسوق العالمي.

3- الدخول في مشاريع للطاقة إقليمية بالتعاون مع شركات عالمية مثال ذلك مشروع دولفين للغاز الذي بدأ عام 1999 لإحداث ربط بين دول المنطقة.

4- اتباع سياسة العقود طويلة الأجل مع دول متقدمة كفل تطوير القطاعات النفطية وتبادل الخبرات للدولة.

5- وجود المستثمر الأجنبي في القطاع النفطي منذ السبعينات بنسب متفاوتة اوجد رؤيا استثمارية نفطية عالمية في قطاع الطاقة.

6- إدراك الدولة لخطورة الاعتماد الكلي على النفط دفعها إلى زيادة الإنفاق على قطاعات غير النفطية لتفادي أزمات هبوط الأسعار بالإضافة إلى تطوير قطاع الصناعات النفطية لزيادة الإنتاج.

وأخيراً تبقى الإجابة حول ايجابيات وسلبيات اتفاقية التجارة الحرة تختلف حسب ظروف كل دولة والأسباب التي تدفعها لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات.

كما انه قد تكون الاتفاقية أداة تطوير لاقتصاديات الدول ألا أنها لأن تكون علاجاً سريعاً للخلل الاقتصادي والتشريعي في تلك الدول ما لم تكن هناك استراتيجيات اقتصاديه وتشريعية مدروسة ومبنية على الاستفادة من خبرات دول كالمكسيك وغيرها ذات الظروف النفطية المشابهة.

كاتب إماراتي