يأتي إعلان شرطة ابوظبي عن القبض على شواذ في حفل خاص بهم في إمارة أبوظبي كسابقة تعد الأولى من نوعها في الدولة. فنحن في مجتمعنا كنا نتحفّظ سابقا على الإعلان عن اخبار الشاذين، ونشعر بحرج شديد إزاء طرح قضايا من هذا النوع لاعتبارات كثيرة.

انحراف »الجنس الثالث« ليس جديداً في أي من المجتمعات. لكن الأمر الجديد فيها هو أن البعض بدأ يجاهر بها، وأطلق العنان لممارساته كالاحتفال الذي أُلقي فيه القبض على ستة وعشرين شاذا، وبلغ الامر حده بعد قيام بعض الشاذين بتعديل أوضاعهم جسديا من خلال العمليات الجراحية التي يجرونها خارج الدولة.

وهم يعتبرون ذلك حرية شخصية وحقا من حقوق الإنسان. لكن الأمر الذي ينبغي الا يغيب عنا هو ان هذه الحرية الشخصية تتعارض مع ديننا الإسلامي الذي حرم ذلك .

واعتبره عدولا عن طبيعة وخصوصية الإنسان ومسؤوليته التي زوده الله بها لضمان تكاثر الأمم، الامر الذي يوجب محاربة تلك الانحرافات عندما تنال من حرية الآخرين وتؤثر في استمرارية المجتمعات.

إن وجود حالات قليلة من الشاذين في مجتمعنا لا يعني الصمت عنها ولا يفترض التسليم بمجاهرة البعض بها. بل اننا كأفراد ومؤسسات لابد وان نحدد موقفنا إزاء هذه القضية بشكل واضح وصريح، يعلن الرفض التام لها كما فعلت شرطة ابوظبي.

ويبقى الدور الأكبر علينا كآباء وأمهات ومؤسسات مجتمعية من خلال استنكار هذه الانحرافات. كما لا يجدر بنا التساهل إزاء ما نراه من علامات ظاهرة على أبناء تدل على انحرافهم عن الفطرة التي خلقوا عليها، سواء بطريقة اللبس أو السلوك والتعامل وغير ذلك من المؤشرات.

الحديث عن هذه القضية او نشر خبر القبض على أولئك الشاذين ليس مبالغة وتهويلا، فهو وإن كان يحدث في السابق تحت ستار، فهو يحدث الآن علناً. ولابد لنا من إدراك حقيقة واحدة.

وهي أن التوعية وأسلوب الحوار والإقناع للأبناء بحرمة هذا التحول عن الفطرة وأضراره هو السبيل الوحيد لحماية المجتمعات، لأننا وللأسف قد لا نستطيع أن نفعل شيئاً إزاء هذه الممارسات مستقبلاً، ليس لأن البعض لن يقتنعوا بذلك أو لأن أدوات التوعية ليست كافية، بل لأن متطلبات العولمة ربما تمنعنا من ذلك.

وربما تقدم الحماية اللازمة للمنحرفين من قبل منظمات تدعي ان ذلك حقا من حقوقهم لاينبغي التدخل فيها. بدليل ما دعت إليه بعض الدول الاجنبية التي اهتمت بخبر القبض على الشاذين في ابوظبي وخصصت له مساحات في صحافتها. وهو ما أردنا أن نشير إلى خطورته على مستقبل المجتمعات التي لابد وان تحفظ افرادها من خطر تفشي هذه الانحرافات بينهم.

maysaghadeer@yahoo.com