جاء رد برنامج زايد للإسكان متفقاً تماماً مع ما طرح في هذه الزاوية منذ يومين حول ظاهرة تأجير المنازل الممولة من قبل البرنامج بعد استكمال بنائها.

وقد أكد مسؤولو البرنامج ان هناك رسائل موجهة للجهات المسؤولة في إمارات الدولة بأن من يثبت قيامه بتأجير منزله بعد اكتمال تمويله وعدم استفادته منه شخصيا سيواجه بإجراءات صارمة أولها مصادرة المنزل منه، ذلك أن فكرة البرنامج لا تقوم على أساس تمويل مشاريع استثمارية وإنما ترتكز على توفير المسكن للمواطنين المحتاجين إليه.

هذه وجهة نظر قانونية أولا، وتتماشى مع لوائح وأهداف إنشاء البرنامج، ولكن للقضية وجهة نظر أخرى يطرحها الأخوة المواطنون الذين يدافعون عن فكرة تأجير هذه المساكن بحجة وجود ظروف يجب على البرنامج تفهمها وتقديرها قبل اتخاذ إجراءات المصادرة .

يدافع كثير من الشباب عن قيامهم بتأجير مساكنهم الممولة من برنامج الإسكان بأنهم إنما يفعلون ذلك لتسديد ما عليهم من ديون تراكمت جراء قروض تحملوها لاستكمال بناء المسكن، فما من بيت اليوم يمكن بناؤه بقيمة قرض الإسكان البالغ 500 ألف درهم، فصاحب العائلة حينما يفكر في البناء .

ويتقدم للمشروع بطلب قرض، فإنما يفعل ذلك بنية بناء مسكن العمر كما يقولون، مسكن يتسع لعائلة متوسطة الحجم، بجميع مرافقه وخدماته، مسكن سيبنيه مرة واحدة وعلى دفعة واحدة وليس على دفعات.

وعليه فإن كلفة بناء هذا المسكن لن تقل بأي حال من الأحوال عن المليون درهم خاصة بعد الطفرات السعرية التي طالت مواد البناء في الإمارات ولأكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة!

وهنا نتساءل عن الحل؟ وهل هذه المبررات كافية لتبرير تأجير المساكن من قبل المستفيدين من مشاريع الإسكان؟، أم أنها مجرد أعذار يتخذها البعض لتحويل المسكن من احتياج وضرورة إلى مجرد مشروع استثماري ذي عائد ممتاز يمكنه ان يغطي تكلفة بنائه خلال أربع أو خمس سنوات، في الوقت الذي يسكن هو مع أسرته مشكلاً ضغطاً اجتماعياً عليهم.

أو في شقة مستأجرة، بينما آخرون كانوا في أمس الحاجة لهذا المبلغ للتخفيف من أزمة السكن التي يعيشونها.. وإذن فما هو الحل في هذه الحالة؟

هناك أكثر من إجراء يمكن اتخاذه، أول هذه الإجراءات متابعة المسكن بعد تسليمه لصاحبه والتأكد من استفادته منه، وثانيهما دراسة إمكانية زيادة مبلغ القرض لسد الطريق على ظاهرة القروض والتحجج بها عند تأجير المسكن.

كما يعيد البعض إعادة طرح إمكانية تحويل جزء من القرض إلى منحة خاصة لأصحاب القروض الذين سيكون عليهم تسديد قرض البنك وقرض برنامج الإسكان في الوقت نفسه!

sultan@dmi.gov.ae