في خضم الحملات الإعلامية المكثفة، عبر الصحف والمحطات الفضائية الموجهة للنيل من سوريا، لا سيما ما يتعلق منها، في قضية التحقيق الذي يجريه القاضي ميليس وفريقه للكشف عن حقيقة اغتيال رفيق الحريري، وقد شهدت الأسابيع الماضية حملة مسعورة من التجييش الإعلامي لتسريب الأخبار حول خفايا تحقيق ميليس منها ما يتعلق بشقة مشتبه بها في الضاحية الجنوبية، وفرار ضابط سوري إلى السعودية والإدلاء بمعلومات حول العملية، ومن ثم جاءت قضية السفينة اليونانية التي رصدت اتصالات هاتفية مع الحريري وخبر وفاة أحد رؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية الموقوفين على ذمة التحقيق، وخبر إرسال سوريا لشخصية أمنية إلى فرنسا في محاولة لكسب ودها.
كل هذه التسريبات وما سبقها من تحليلات حول مصدر المادة المستخدمة في التفجير من تشيكيا وان التفجير كان من تحت الأرض.. لم تثبت مصداقيتها وصحتها حتى الآن، إلى أن تناقلت وكالات الأنباء خبراً في غاية الأهمية، لكنه لم يحظ من المحللين الذين كثرت طلتهم على الشاشات الفضائية بأية أهمية ربما عن قصد أو تجاهل أو خوفاً من انحراف وتيرة التحقيق المتسارعة.
الخبر يقول: «إن جهة استخباراتية لدولة ذات صلة بالموضوع، قامت بتزويد رفيق الحريري بجهاز تنصت على محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد، حيث تم تفريغ محتوياته وارساله للدول المعنية بتصعيد «القضية».
السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو ثبت صحة الخبر وأن الحريري تجسس أو استخدم للتجسس على بشار الأسد..؟ وماذا لو أن الدولة المعنية في القضية استفادت فعلاً من محتويات التسجيل إن صحت الشائعات، التي سبق لبعض السياسيين اللبنانيين أن أشاروا إلى وجود مثل تلك التسجيلات وقامت جهات أجنبية من إسرائيل بالاستفادة من ذلك وسارعت في تنفيذ عملية اغتيال الحريري وإلباس ثوب التهمة للأجهزة الأمنية السورية واللبنانية؟
هل يعقل أن نصدق قبول الحريري بهذا الدور؟
تلك تساؤلات إجاباتها غامضة.
وقد سبق أن أعلن وزير خارجية إحدى الدول العربية أنه كان يكلف بزيارات مجاملة مكوكية إلى دمشق أيام تدهور صحة الرئيس حافظ الأسد وقد زود ذاك الوزير بساعة يد خاصة كانت تسجل بعض المعلومات الطبية لرصد حالة الأسد الطبية، فيما كان الكاتب محمد حسنين هيكل قد أشار في إحدى مقالاته إلى حصول المخابرات الأميركية على عينات من «بول» الأسد بهدف الوقوف على حالته الصحية.
وبانتظار نتائج تحقيق ميليس الأبواب مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن الواضح من لهجة التصعيد، ان أميركا ومن معها لن تقبل من ميليس إلا احتمالاً واحداً هو إدانة «سوريا»، سيكون مصيره مصير هانز بلكس الذي حقق في أسلحة الدمار الشامل في العراق..
فماذا لو جاءت التحقيقات.. بما لا تشتهي أميركا..