الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 سرق بعض حاشية جعفر بن سليمان جوهرة نفيسة، وباعها بمال جزيل، فأنفذ إلى الجوهريين بصفتها، فقالوا: باعها فلان من مدة، ثم ان ذلك الرجل الذي سرقها قبض عليه واحضر بين يدي جعفر، فلما رأى ما ظهر عليه قال له: اراك قد تغير لونك! ألست يوم كذا طلبت مني هذه الجوهرة فوهبتها لك؟ وأقسم بالله لقد أنسيت هذا، ثم امر للجوهري بثمنها، وقال للرجل: خذها الآن حلالا طيبا، وبعها بالثمن الذي يطيب خاطرك به، لا تبع بيع خائف. وقال شاعر: وإني لألقى المرء أعلم أنه عدو وفي أحشائه الضغن كامن فأمنحه بشرا فيرجع قلبه سليما وقد ماتت لديه الضغائن وذكر ان انو شروان وضع الموائد للناس في يوم نوروز وجلس، ودخل وجوه أهل مملكته في الإيوان، فلما فرغوا من الطعام جاؤوا بالشراب، واحضرت الفواكه والمشموم في آنية الذهب والفضة، فلما رفعت آنية المجلس اخذ بعض من حضر جام ذهب وزنه ألف مثقال وخبأه تحت ثيابه، وأنو شروان يراه، فلما فقده الشرابي صاح بصوت عال، لا يخرجن احد حتى يفتش، فقال كسرى: ولم؟ فأخبره بالقضية، فقال: قد أخذه من لا يرده، ورآه من لا ينم عليه، فلا تفتش أحداً، فأخذ الرجل الجام ومضى فكسره، وصاغ منه منطقة وحلية لسيفه، وجدد له كسوة جميلة، فلما كان في مثل ذلك اليوم جلس الملك ودخل ذلك الرجل بتلك الحلية، فدعاه كسرى، وقال له: هذا من ذاك؟ فقبل الارض، وقال: نعم، اصلحك الله. وقال عبدالله بن طاهر: كنا عند المأمون يوماً، فنادى بالخادم، يا غلام، فلم يجبه احد، ثم نادى ثانيا، وصاح: يا غلام، فدخل غلام تركي، وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ولا يشرب؟ كلما خرجنا من عندك تصيح: يا غلام يا غلام، إلى كم يا غلام؟ فنكس المأمون رأسه طويلاً، فما شككت انه يأمرني بضرب عنقه، ثم نظر إلي فقال: يا عبدالله، ان الرجل اذا حسنت اخلاقه ساءت اخلاق خدمه، وإذا ساءت اخلاقه حسنت اخلاق خدمه، وإنا لا نستطيع ان نسيء أخلاقنا لنحسن اخلاق خدمنا. «أبو صخر»