الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 في توقيت متقارب لوحت الولايات المتحدة للشعوب العربية والاسلامية بجديدها من العصي والجزر. فالعصا هي التكليف الذي اصدرته الادارة الاميركية قبل ايام، إلى وكالة «السي.آي.ايه» بقتل كل من تراه خطرا على المصالح الاميركية. اما الجزرة فهي خطة البنتاغون لشراء ذمم عرب ومسلمين ليعملوا لحساب السياسات الاميركية داخل بلادهم في مختلف المستويات والتخصصات. وبين العصا والجزرة ليس على الشعوب العربية الا ان تختار. وهو ما يعني ان كل عربي ومسلم مستهدف في حياته في كرامته وفق الخطط والسياسات الاميركية. فإذا كان التكليف الصادر إلى الـ «سي.آي.ايه» يستند إلى مفهوم المصالح الاميركية دون غيره من قواعد القانون الدولي او حتى القوانين الاخرى، فانه يصبح مفهوما فضفاضا لا يتلزم بأية محددات اخلاقية أو قانونية. فاذا قسنا ما سبق وفعلته الوكالة الاميركية في اميركا اللاتينية وشعوبها، فهذا يعني أننا ـ كافراد وكجماعات عربية ـ مقبلون على مرحلة دموية لا نهاية لها ولا ضابط. فكل شيء سيخضع للمزاج الاميركي فهو الذي يمتلك سلطات الاتهام واصدار الاحكام والتنفيذ. وليس هناك ما يمنع ان يتم القتل بدافع الوشاية او حتى بدافع عدم الاستلطاف. ان كل شيء سيجري وفق النموذج الافغاني، وفق نموذج القصف العشوائي، فمرة يقصف الاميركيون عرسا. ومرة يقصفون قافلة سيارات، ومرة ثالثة يقصفون قرية لمجرد الشك ان بهذه الاماكن من تعتبرهم الولايات المتحدة خطرا على مصالحها. واذا كانت واشنطن قد حددت اعداءها داخل افغانستان في طالبان والقاعدة وعجزت ـ حتى الآن ـ عن استهدافهم أو الوصول اليهم، فكيف تحدد اعداءها بين الشعوب العربية والاسلامية وبأي معيار؟. أغلب الظن ان قائمة الخطرين على المصالح الاميركية لن تفرق بين عربي ومسلم يرفع السلاح في وجه الولايات المتحدة أو عربي ومسلم يرفع القلم دفاعاً عن الكرامة العربية أو عربي ومسلم يرفع صوته مطالباً بمقاطعة البضائع الأميركية. واذا كان هذا هو حال الـ «سي. آي. ايه» التي تمسك بالعصا، فكيف يكون حال من يمسك بالجزرة وهو البنتاغون»؟ العرب والمسلمون واقعون اذن بين فكي الشرير الأميركي، والقوة الأميركية العمياء، رغم ان البنتاغون يقدم الجزرة وهو يرتدي قفازاً من حرير. اذ يدرس البنتاغون مشروعاً لشراء ذمم صحفيين وكتاب ومفكرين ووعاظ مساجد ومدرسين.. وغيرهم والهدف من ذلك هو تمرير وتجميل السياسات الأميركية القبيحة. ووفق هذه المعادلة سيصبح المواطن العربي والمسلم محاصراً في وطنه بين أجهزة قمعية اعتادها وبين وافد جديد قادم من واشنطن. وهو ما يعني اختراقاً قوياً وواسعاً للمجتمعات العربية والاسلامية. اختراق لن تستطيع الأجهزة الوطنية مقاومته لانها هنا لن تواجه بأجهزة امنية مماثلة وانما بالقوة الأميركية الصريحة، اي انها ستواجه بغضب البنتاغون. وهنا يمكن التأكيد ان البنتاغون يقدم للشعوب والحكومات العربية والاسلامية اصبع ديناميت في صورة جزرة سيفجر أحشاء من يبتلعها. وفي هذه الحالة لانبالغ اذا قلنا ان مبادرة «الدمقرطة» التي طرحها كولن باول وزير الخارجية الأميركي انما جاءت لتسهيل هذه الخطط التي تتولاها الـ «سي. آي. ايه» والبنتاغون، فهما الواجهة البراقة وهما اليد المنفذة لاختراق المجتمعات العربية. ولأن واشنطن لم تضع أمام العرب أي بديل ثالث «بين العصا والجزرة» فان دفاعنا عن وجودنا وكرامتنا حتى الموت هو خيار العرب الوحيد.