الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 مهما دافع السيد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة عن المنظمة الدولية فانه لايمكن ان يبرهن لنا انها بريئة من تهمة الخضوع لضغوط الولايات المتحدة عندما تشعر واشنطن ان امراً ما تبحثه المنظمة يتعلق بمصالحها العليا. لقد كشف لنا حادث قيام الولايات المتحدة بـ «اختطاف» النسخة الاصلية من ملف الاسلحة العراقي عن ان المنظمة الدولية لا تستطيع ان تنهر اميركا ولا ان تغضبها، ولذلك فكل ما فعله السيد عنان بعد حادث «السطو» الاميركي على الملف ان قال ان الاسلوب الذي تم التعامل به مع الملف الذي قدمته الحكومة العراقية «غير موفق.. وأرجو الا يتكرر»!! ثم ابدى الامين العام للمنظمة الدولية غضبه من المنتقدين وقال ان الامم المتحدة ليست ألعوبة في يد اميركا! ان السيد عنان له العذر في ان يكون رفيقا في انتقاداته لأي تصرف اميركي لايرضي اعضاء مجلس الامن ولكن ان يبريء منظمته ويزعم انها ليست ألعوبة في يد الاميركيين فذلك غير صحيح! والشواهد على ذلك عديدة، فكل قرارات الامم المتحدة الخاصة بالعراق او ذات الصلة بالمصالح الاميركية ـ مثل فرض عقوبات دولية على بلدان مناهضة للسياسة الاميركية ـ جاءت في صالح اميركا وبناء على رغبتها وضغوطها. اما ان يقول لنا السيد عنان ان دليله بأن الامم المتحدة لا تتلاعب بها اميركا هو فترة الثمانية اسابيع التي كان يتم خلالها مناقشة القضية وان واشنطن كانت تشعر بخيبة امل شديدة في ان الامور لاتتحرك بالسرعة الكافية.. فهو دليل واهن يكشف عن «طيبة» الرجل الذي يدير شئون هذه المنظمة. اميركا هي التي حركت الاحداث داخل مجلس الامن من اجل اصدار القرار رقم 1441، صحيح انه كانت هناك تعديلات في مشروع القرار الا انها تعديلات ترضي اميركا سراً وعلناً، ويكفي انها هي صاحبة هذا القرار الذي اضطر العراق ان يقبله رغم انفه على امل انه قد يكون بمثابة طوق النجاة من عدوان اميركي قادم لا محالة. ان الشواهد «الحالية» تؤكد ان الولايات المتحدة تضع المنظمة الدولية تحت تصرفها والا لماذا لم يصمت اعضاء من مجلس الامن على التصرف الاميركي حيث اعترضوا على تولي الولايات المتحدة مسئولية نسخ الملف العراقي على الاعضاء وادخال تعديلات على النسخ التي ستوزع على الدول التي لا تملك اسلحة نووية. هذا التصرف جعل بعض اعضاء المجلس يشعرون بأنهم دول من الدرجة الثانية على حد تعبير وزير الخارجية النرويجي «يان بترسن»!