الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 ـ لقي ابو جعفر سفيان الثوري في الطواف، وسفيان لا يعرفه، فضرب بيده على عاتقه وقال: اتعرفني؟ قال: لا، ولكنك قبضت علي قبضة جبار. قال: عظني ابا عبدالله. قال: وما علمت فيما علمت فأعظك فيما جهلت؟ قال: فما يمنعك ان تأتينا؟ قال: ان الله نهى عنكم، فقال تعالى: «ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار» فمسح ابو جعفر يده به ثم التفت الى اصحابه فقال: القينا الحب الى العلماء فلقطوا، الا ما كان من سفيان فانه اعيانا فرارا. ـ قال العتبي: سألت بعض آل شبيب بن شيبة: اتحفظون شيئا من كلامه؟ قالوا: نعم، قال للمهدي: يا أمير المؤمنين، ان الله اذ قسم الاقسام في الدنيا جعل لك اسناها واعلاها فلا ترض لنفسك في الاخرة الا مثل ما رضي لك به من الدنيا فأوصيك بتقوى الله فعليكم نزلت ومنكم اخذت واليكم ترد. ـ قال رجل للرشيد: يا أمير المؤمنين، اني اريد ان اعظك بعظة فيها بعض الغلظة فاحتملها قال: كلا. ان الله امر من هو خير منك بالانة القول لمن هو شر مني، قال لنبيه موسى عليه السلام، اذ ارسله الى فرعون: «فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى». ـ دخل اعرابي على سليمان بن عبدالملك، فقال: يا أمير المؤمنين، اني مكلمك بكلام فاحتمله ان كرهته فان وراءه ما تحب ان قبلته. قال: هات يا اعرابي. قال: «اني سأطلق لساني بما خرست عنه الالسن من عظتك تأدية لحق الله تعالى وحق امامتك، انه قد اكتنفك رجال اساؤوا الاختيار لانفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك في الله ولم يخافوا الله فيك فهم حرب للآخرة سلم للدنيا فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه فانهم لا يألونك خبالا، والامانة تضييعا والامة عسفا وخسفا وانت مسئول عما اجترحوا وليسوا مسئولين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فان اخسر الناس صفقة يوم القيامة واعظمهم غبنا من باع اخرته بدنيا غيره». قال سليمان: اما انت يا اعرابي فقد سللت لسانك وهو احد سيفيك. قال: اجل يا امير المؤمنين، لك لا عليك. ـ ووعظ رجل المأمون فأصغى اليه منصتا فلما فرغ قال: قد سمعت موعظتك، فاسأل الله ان ينفعنا بها وبما علمنا، غير انا احوج الى المعاونة بالفعال منا الى المعاونة بالمقال، فقد كثر القائلون، وقل الفاعلون. أبو صخر الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |