الكتابة عن 11 سبتمبر تستلزم موقفا انتسابياً الى ما قبل سبتمبر 2001 وما بعد سبتمبر 2001 باعتبار ان مسألة كهذه لا تحتمل الذبذبة خاصة والكل يدلي بدوله في شأن لا جدال فيه، اما ان تكون من فئة ما قبل سبتمبر فتحظى برضا أميركا، وإما ان تكون من فئة ما بعد سبتمبر فتعاقبك شر عقاب. ولأن البيوت كنز السياسات الدفينة فإن أي موقف متذبذب من الزوج يمكن أن يؤدي إلى عواقب قاسية حيث ستشكوه الزوجة إلى «ماما أميركا» التي ستشن عليه حرباً يحالفها بعض الأقرباء من أمثال «طنط انجلترا» و«دادا استراليا» مما يعني خسارة الزوج لكثير من الممتلكات في المخزون الاستراتيجي العائلي. ولأن الزوجة تعرف من السياسة ما ينعكس إيجابياً على عيشتها الهنية، فانها ستفرض على زوجها سلوكاً انصياعيا لطلباتها التي ستدونها على ورقة محايدة مفقطة أبرزها ممنوع السهر خارج البيت والاستعاضة عن الغزوات الليلية بزيارة بعض القريبات في الجوار، أو مجاملة جيران الطابق الثالث بزيارة عائلية يكون أهم احداثها قزقزة اللب وكركعة الشاي والقهوة والاصغاء إلى أحاديث الجار الطيب التي لا تبتعد كثيراً عن حدود عمله أو عن مغامرته في سوق الحمرية لشراء بعض الخضار الطازجة، ثم من النقاط البارزة في الورقة المحايدة أيضاً التوقف عن مشاهدة الأفلام الأجنبية التي تبثها القنوات المشفرة ومتابعة أفلام اسماعيل ياسين بالاسود والأبيض لأنها مليئة بالعبر، والتوقف عن ارتياد مقاهي السناتر واستبدالها بالمقاهي الشعبية لأنها رخيصة وفيها ريحة الماضي، والأهم انه لا يوجد فيها حريم يشيّشن، وستطول قائمة الممنوعات والاستبدالات لتشمل نوعية الثياب التي يرتديها الزوج التي تشكل في نظرها خرقاً لقانون حشمة السن ووقار العمر بالاضافة الى اناقتها المفرطة التي لا تناسب نوعية عمل الزوج، فاذا لم ينصع الزوج لورقتها المحايدة ستشكوه الى «ماما أميركا» وهذه الماما خير من يؤدب الناس هذه الأيام. لكن لو أن الزوج تضايق من ضغوطات الزوجة ترى ماذا سيفعل؟ هل سيشكوها الى عمو كوفي عنان! وترى لو فعل هل ستقتنع الزوجة بدوره في حل مشكلات بيتها!، قطعا لن يحدث هذا لأن الزوجة كانت تعتقد ان كوفي عنان هو كوفي شوب في أحد السناتر، حتى وقعت احداث سبتمبر فعرفت أنه شخص نصفه انسان ونصف الآخر مشروب، لذلك لن يفعل شيئاً مفيداً والأفضل الاعتماد على «ماما أميركا» لحل مشكلتها. مشكلة الزوجة ليست في انتمائها إلى ما بعد 11 سبتمبر 2001، بل في اعتقادها انه يجب ان تكون هناك دائماً ماما حاضرة للاستماع إليها، لذلك تراها تنضم الى فريق ما بعد سبتمبر 2001 وهي تهدد الزوج بين حين واخر بمعاقبته او محاسبته لو لم ينفذ تعليمات ورقتها المحايدة. اما مشكلة الزوج ليست بقاءه في قائمة ما قبل 11 سبتمبر، بل في المكتسبات الشخصية التي لا تشكل عبئا على أحد فهو يتعرض لتفتيش جيوبه كلما اهتزت ميزانية البيت قليلاً حيث تتهمه الزوجة باخفاء رؤوس أمواله في مخابئ سرية يعني زاوية حقيبة شخصية او درج خزانة مخصص لبعض الاوراق الدراسية أو ربما في سيارته التي لم يستبدلها منذ سنوات، ولعل مشكلته الأهم انه كان لديه بعض الآمال المعلقة على باب عمو كوفي عنان غير ان «ماما أميركا» طردته من المنزل وجلست تحرسه لوحدها. نعم لوحدها على مرأى ومسمع كل الجيران الذين بات شعارهم العريض «اللهم نفسي». مسكين ايها الزوج لقد كنت «سي السيد» قبل 11 سبتمبر وها أنت الآن طرزان في غابة «ماما أميركا».