كلما حاولت أن أبتعد عن فلك المرأة وجدت قلمي يجرني جرّاً إليها، فالنساء هن قدر الرجال الذي لا فكاك منه، سواء كان قدراً مثيراً وجميلاً ورائعاً أو قدراً يذهب بك الى التهلكة، والعكس صحيح. والذي دفعني أن أخوض في عالم المرأة اليوم رسالة الكترونية من قارئة أرادت أن توصلها إلى بنات جنسها وإلى الآخر، فالقارئة تشير في رسالتها الى أن آراء الرجال تختلف حول المرأة التي يرغبونها زوجة، لكنهم يتفقون في شيء واحد هو ان تكون انثى.. هذه الأنوثة هي رأس جمال المرأة وأهم ما يميزها، فإذا ما استهانت بها فأخفتها أو تجاهلت أهميتها حتى ضيعت شيئاً منها فانها سوف تفقد عند الزوج مكانتها. وتؤكد القارئة في رسالتها على أن الأنوثة هي السحر الحلال الذي يحرك مشاعر الزوج ليجعل منه محباً وأيما حب، حبّ أقل ما فيه أنه صادق، لا يرجو منه مقابل، تطمئن له المرأة وتثق به، فهو لم يحبها لجمالها ولا لمالها، إنما أحبها لذاتها. وتستطرد القارئة بأن الأنوثة سر السعادة الزوجية، فالرجل يريد امرأة ولا يهمه بعد ذلك أي شيء آخر، هو يريد امرأة بمعنى الكلمة، امرأة ظاهرياً وباطنياً، بشكلها ونطقها ودقات قلبها، بروحها التي تتوارى داخلها.. هو يريد امرأة تتقن فن الأنوثة، ولا تتعالى على أنوثتها حين تراها ضعفاً، بل تتقبلها على ما فيها وتوقن ان هذه التفاصيل التي تراها عيباً، انما هي مزايا يجب أن تحافظ عليها، فهي خلقت هكذا وعليها أن تظل كذلك. وتواصل القارئة رسالتها بأن المرأة خلقت لتكون امرأة بضعفها وعاطفتها واحساسها المرهف، والرجل خلق ليكون رجلاً بقوته وعقله، والوقت الذي يفقد فيه أحدهما مميزاته تختل المعايير وتسود الحياة في وجوه الحالمين، فقوة المرأة في ضعفها وقوة الرجل في عقله، وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لكل منهما دوراً في الحياة يتوافق مع ما يميزه، ولا يعني هذا نفي العقل عن المرأة، ولا نفي العاطفة من الرجل، لكن باعتبار أيهما يغلب على النفس أكثر، وأيهما يؤثر فيها أفضل، لأنه مهما بلغت امرأة من العلم، وحازت من المناصب تبقى في نظر زوجها أنثى، ولا يريد منها غير ذلك.. ومهما تنازل الرجل عن قوامته وأعطاها العديد من صلاحياته، ومهما بالغ في اظهار زينته حتى لتظنه أنثى، أو رقق كثيرا من مشاعره فصار أقل شيء يؤثر في فؤاده ويغير من قراراته، فلن يرضي المرأة غير تميزه بقوته وعقله، فهي تريد الرجل الذي يقودها، محباً لها، راحماً إياها، يحترم رأيها ويثق برجاحة عقلها.. فهل نعود لفطرتنا وندع عنا تقليد الآخرين؟ هل نرضى بطبيعتنا ولا نكون كمن يشق طريقاً في المحيط؟ ومثلما تتساءل القارئة.. اتساءل أنا بدوري إلى أي مدى يستطيع المتزوجون الاحتفاظ بعالمهم وخاصة الجدد منهم؟ يبدو أننا نعيش في زمن مختلف لا يخضع إلى مقاييس ثابتة، فالنصيحة غير مسموعة، والتجارب التي يقدمها الأهل والمؤسسات الاجتماعية إلى الجنسين أصبحت حسب رأيهم شيئا من الماضي الذي لا يتناسب وطبيعة المجتمعات التي تتماشى مع ايقاعات الزمن المفتوح في كل شيء. لقد أصبح العالم مفتوحاً على مصراعيه لا تحدّه حدود أو قيود وبذلك ساهمت تلك العولمة في هدم مؤسسة الزواج أو التأثير فيها بشكل كبير، ومن يقرأ الأخبار المتطايرة يوميا هنا وهناك يكتشف من بين سطورها ما نرمي اليه، فها هي دراسة لمؤسسة تدعى «ريلايت» وهي من أكبر المؤسسات الاستشارية المتعلقة بالزواج في بريطانيا تشير إلى أن شبكة المعلومات والاتصالات العالمية «الانترنت» تهدد الحياة الاجتماعية وخاصة الزواج. وتشير الدراسة الى أن هناك مواقع عديدة على شبكة الانترنت تسبب الخيانة الزوجية وتحطم مؤسسة الزواج، موضحة أن تلك المواقع تشجع على معاودة اتصال الرجال والنساء من مختلف الاعمار للاحباب القدامى وكأنها تطبق بيت الشعر العربي الذي يقول: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الأول ونتيجة هذا التواصل تهتز علاقات الزواج القائمة وتتم الخيانات الزوجية وتتحطم مؤسسة الزواج. وأحياناً تأخذ المسألة بعداً آخر، فربما تتحطم الحياة الزوجية لمجرد مزحة ثقيلة، ففي المملكة العربية السعودية وحسب صحيفة «الرياض» تمكنت احدى الزوجات عن طريق ابنها من الوصول الى الاسم المستعار لزوجها الذي يقبع في احد مقاهي الانترنت وفي احدى الساحات دخلت اليه من جهازها المنزلي باسم مستعار لفتاة وتمكنت من الانفراد به واستمالته وطلبت التعرف عليه حتى تيقنت انه زوجها وعند مطالبته برقم هاتفها فوجئ برقم منزله مكتوبا ورقم هاتفه النقال، ليعود الى منزله مسرعا في ذهول ليصدر الشكوك والاتهامات للزوجة التي بادرته الحديث، مشيرا الى أن ما حدث من محض الصدفة وأنها وقعت في الفخ، ولو لم يتدخل الابن الذي كان شاهداً ومشتركاً في اللعبة لحدث ما لم يحمد عقباه! ـ آخر الهمس: سئل اعرابي عن امرأة، فقال: كاد الغزال أن يكونها لولا ما تم منها وما نقص منه.