رددت الصحف الأميركية والبريطانية أمس صدى قرع طبول الحرب في واشنطن ولندن، وأظهرت مؤشرات على بدء العد التنازلي لموعد ضرب العراق، أبرزها مشاركة 100 طائرة للمرة الاولى منذ عام 1998 وعملية «ثعلب الصحراء» في ضرب مقر قيادة الدفاع الجوي غرب بغداد، واعلان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ضرورة سداد ضريبة الدم لعلاقتها مع واشنطن، عبر المشاركة في الضربة. ففي افتتاحيتها، ذكرت صحيفة «هيرالدتريبيون» ان العد التنازلي للحرب بدأ بالفعل، حيث يسعى جورج بوش للحصول على موافقة الكونغرس على خطته ويطرح قضيته الاسبوع الجاري على الامم المتحدة، وكأنه يحضر الاميركيين والعالم لحربه المقبلة ضد العراق. وقالت ان تصميم بوش على خيار ضرب العراق بدا واضحا من خلال قوله ان عدم فعل شيء تجاه العراق ليس خيارا، وبالتالي فان خطاب بوش الى الجمعية العامة للامم المتحدة سيكون مجرد خطوة على طريق الحرب المقبلة. واضافت الصحيفة في تحليل حول القضية ان بوش يسعى لبيع استراتيجيته تجاه العراق داخليا وخارجيا، الا انه مجبر على الحصول على موافقة الكونغرس قبل شن هجومه، مثلما حدث عقب الهجوم الياباني على بيرل هاربور وهجمات 11 سبتمبر. صحيفة «واشنطن بوست» ركزت على الحوار الاميركي بين ادارة بوش والكونغرس تجاه العراق، وما يصدر عن اركان البيت الابيض من تناقضات، فمن جهة يلتزم بوش بحوار حول التعامل مع بغداد، فيما تتمسك كوندوليزا رايس مستشارته للامن القومي بضرورة الاطاحة بصدام حسين رئيس العراق، ويقرع ديك تشيني نائبه طبول الحرب مثلما دونالد رامسفيلد وزير دفاعه دون انتظار لنتائج الحوار. وحذرت الصحيفة من الانجرار لقرار منفرد بضرب العراق، تحت اغراء امكانية ان تنجح القوات الاميركية وحدها، مشيرة الى ان كلفة الحرب الباهظة تتضاءل أمام مخاطر مرحلة ما بعد صدام، التي تتطلب جهداً اقليميا ودوليا مشتركا، وملفاً واسعاً يضمن عدم غرق الاميركيين في مستنقع لا خروج منه. صحيفة «نيويورك تايمز» طالبت بحوار واسع وتقديم ادلة مقنعة لكسب اجماع الاميركيين على خيار بوش العسكري، لكشف امتلاك بغداد لاسلحة الدمار الشامل وانها خطر على الامن الاميركي فعلا. وذكرت الصحيفة ادارة بوش بان الشرعية ضرورة للموافقة على الحرب، وان عمليات التفتيش هي الهدف الاول، فيما نزع الاسلحة والاطاحة بصدام هما الهدف النهائي، ولذا ينبغي عدم النظر لعودة المفتشين على انها مضيعة للوقت. من جانبها رأت صحيفة «يو اس ايه توداي» ان بوش حمل قضية ضرب العراق الى الشارع الاميركي والكونغرس، في محاولة للحصول على دعم لخططه العسكرية. اما صحيفة «واشنطن تايمز» فركزت على جلسة الاستماع التي عقدها الكونغرس وكان اخر من مثل امامها جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية السي اي ايه. واشارت الى ان توم داشيل زعيم الاغلبية حذر من اللجوء للسرية والغموض بشأن خطط ضرب العراق، حتى لا تتكرر كارثة فيتنام. صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» تناولت الحرب الاميركية في افغانستان، وعددت نجاحاتها، واولها انها جسدت اميركا كشرطي دولي، وثانيها تغيير موازين القوى في جنوب ووسط آسيا. ورأت الصحيفة ان هذه النجاحات عمرها قصير ولن تستمر ما لم يتم تعزيزها دبلوماسيا، وبقوات حفظ سلام، ومشاريع اعادة بناء، واطلاق حملة للحفاظ على حقوق الانسان. الصحف البريطانية من جانبها تناولت تصريحات توني بلير وتجديد تأييده المعتاد لبوش، واستعداده للمشاركة في ضرب العراق. وتقول صحيفة «الاندبندنت» ان تصريحات بلير جاءت في سياق مقابلة تلفزيونية من المقرر ان تذاع غدا الاحد. وتشير «الاندبندنت» الى قول توني بلير انه على استعداد لارسال قوات لاظهار مدى التزام بريطانيا بدعم الولايات المتحدة في حال بدء العمليات العسكرية. واشارت الى عبارة بلير التي تؤكد التزام بريطانيا بسداد ضريبة الدم على علاقتها مع واشنطن. صحيفة «ديلي تلجراف» اعتبرت مشاركة 100 طائرة اميركية وبريطانية في غارة على مقر لقيادة الدفاع الجوي العراقي غرب بغداد مقدمة لعمليات خاصة، سيتم تنفيذها قبل الهجوم الواسع بأسابيع. وحددت الصحيفة الهدف من العمليات في تدمير الدفاعات الجوية العراقية.