مرة اخرى.. يكشف شارون للعالم انه غير راغب في السلام مع الفلسطينيين حتى لو بلغوا اقصى درجات المرونة والاعتدال وقدموا حلولا وسطا لتحريك العملية السلمية.. وإلا لماذا رفض هذا السفاح المبادرة النرويجية التي لم ترق الى مستوى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان اسرائيلي مستمر ومتصاعد على حد تعبير حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح بالضقة الغربية المحتلة؟! في حين ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعلن بعد لقائه بوزير خارجية الدنمارك بيير ستيغ موللر ان الفلسطينيين يقبلون مبدئيا هذه المبادرة. وهذا القبول كما يراه الفلسطينيون استجابة من جانبهم للأوروبيين من منطلق تشجيعهم لأي دور أوروبي في العملية السلمية حتى لا تحتكر الولايات المتحدة كل شيء، خاصة وأنهم لا يرون من اميركا سوى ما يرونه من اسرائيل. فقد بات الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش صورة طبق الاصل من ارييل شارون رئيس حكومة الكيان الصهيوني.الاثنان يجمعهما هدف مشترك هو اسقاط واذلال عرفات الذي ما زال ينظر اليه الفلسطينيون والعرب على انه رمز تاريخي للشعب الفلسطيني. ان رفض شارون للمبادرة النرويجية او الاوروبية كما يطلق عليها الفلسطينيون.. يؤكد انه يدير ظهره تماما لاي تحرك سياسي نحو مسيرة السلام، وحتى لا يقال عنه انه عدو السلام ـ مع العلم ان هذه المقولة صحيحة 100% ـ راح يتحدث عما اسماه باستعداده للتفاوض مع من يدعي انهم لا يؤمنون بالمقاومة لانها لا تحقق لهم شيئا، وبرر السفاح رفضه المبادرة النرويجية بالقول انه لا يمكن ان يكون هناك اي تقدم يذكر في عملية السلام طالما ياسر عرفات على رأس السلطة الفلسطينية.. مع العلم ان المبادرة تقضي في مرحلتها الثانية ـ بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني ـ بتشكيل سلطة فلسطينية لها شرعية جديدة وهو امر يقبله عرفات الذي لم يصل الى زعامة السلطة الحالية الا بالانتخاب. ان شارون يريد «تفصيل» سلطة فلسطينية تستجيب «لفرماناته» وأوامره وهو يخدع نفسه بذلك ويتوهم انه مع استمرار عدوانه الوحشي على الفلسطينيين المتمثل في الحصار والتجويع والقمع واحالة مناطق الضفة الغربية الى سجون اسرائيلية، سيحقق مآربه التي جاء من اجلها الى السلطة عندما وعد الناخب الاسرائيلي «بأنه قادر على اخماد الانتفاضة الفلسطينية والقضاء على المقاومة. ان شارون سيظل يخدع نفسه.. فالانتقاضة لم تمت والمقاومة مستمرة، رغم قلة ذات اليد. الفلسطينيون صامدون مع انهم لا يملكون السلاح ولا المال. ولو حصلوا على دعم عربي حقيقي وفعال.. لكان للمقاومة المزيد من القوة لتعرية شارون امام نفسه وأنصاره.