الناس تستعد لاستقبال العام الدراسي، والناس تصرف منذ اليوم على لوازم الدراسة، والناس تبحث عن الاجود والأرخص، والناس تتحمل ايضا من جراء ذلك نفقات كبيرة، فالسوق اليوم هو سوق اللوازم المدرسية، واللهم لا حسد، الله يزيد ويبارك، فالاسرة لديها اربع بنات وثلاثة اولاد، او الاسرة لديها خمسة اولاد وسبع بنات، او الاسرة لديها ذلك الرقم من الابناء، حيث تمثل تكاليف لوازمهم المدرسية جبلا من الصوان على ظهر معيليهم. ومع ذلك اللهم لا حسد والله يبارك في تجارة التجار وبيع البياع.. وبالنسبة لي فانا لا اعرف الشروط التي تضعها وزارة الاقتصاد على نوعية البضاعة التي تدخل الاسواق، لا اعرفها بالدقة المطلوبة لكن بالتأكيد ان جودة المستورد من ضمن اهدافها وتطلعاتها، ولاشك ان تلك الشروط ما وضعت الا لكي تحمي المستهلك، وتمنع النصب والاحتيال على ذقون الاوادم، ولا شك ان المشرع ما فاته ان تكون السلعة المعروضة للبيع تخدم هدفها بالدقة والتحديد.. انا لا اعرف ذلك، ولاني متسوق كباقي خلق الله في سوق اللوازم المدرسية هذه الايام فان من حقي ان اقول ان نصف البضائع من هذه اللوازم ما كان يجب ان يدخل البلاد اصلا، وما كان ينبغي ان تلتف على شروط الجودة المطلوبة، على الاقل في حدودها الدنيا.. منذ ايام تحولت الاسواق الى مخازن تستعرض الكراريس والاقلام والحقائب المدرسية وما يتبعها من لوازم تلاميذ المدارس بأشكالها والوانها وطريقة تغليفها المغرية، ورغم ذلك حينما تذهب الى البيت محملا بالاكياس، وبعدما تكون قد افرغت ما في جيبك من دراهم تصطدم بأن ثلاثة ارباع الذي اشتريته مضروب ومقلد، فالقلم الرصاص برأسه الاسود باهت وما تبريه حتى يتكسر كما يتكسر الخشب الرخيص، وقس على هذا بقية اللوازم.. صحيح ان الغشيم في مثل هذه الامور ينغش، والمغمض في السوق مأكول حقه «ومقصوص عليه»، وصحيح ان هناك ماركات عالمية مشهورة موجودة في السوق، وصحيح ان الغفلة والجهل لا يتحمل مصائبهما القانون ولا شروط جودة المستورد.. لكن ليس صحيحا ان يكون في اسواقنا مجال للغش ولبضائع في الحقيقة هي زبالات مصانع التقليد.. ولماذا يكون ذلك؟ ولماذا يسمح لهذه النوعية الرديئة بالمرور الى اسواقنا؟ ومن يفتش عليها؟ ومن يسمح لها ويدمغ اوراقها بالموافقة لتمر الى الاسواق والناس؟ لكي يقال للاوادم انتم احرار فيما تختارونه؟ لا نجحف حق احد من التجار في التمتع بأريحية الحالة الاقتصادية، ولا بالمميزات والتسهيلات التي هي بلا شك نادرة، لكن نقول ضمائركم يا تجار؟ والغش حرام..