لم تتعرض الأمة العربية لتحديات ومخاطر تحدق بها من كل جانب في العصر الحديث كما يحدث في الوقت الراهن والاخطر هو ما ينتظرها من مستقبل مجهول، ان لم تفق وتستيقظ فورا. ويبدو ان خيار السلام الذي تبنيناه كان مأزقا أميركيا صهيونيا لابعاد خيارات الاستعداد الاخرى لمواجهة ما نحن بصدده الآن واكتشفنا فجأة ان الزمن سرقنا بل لم نتعامل معه نحن بالجدية التي يتعامل بها الاعداء فانطبق عليهم بيت الشعر الذي يقول «اذا رأيت انياب الليث بارزة فلا تحسبن ان الليث يبتسم» وها نحن نواجه ذئابا وأسودا جائعة تتعطش للدماء والاستئثار بلحم الأمة وخيراتها وفق استراتيجية جديدة جعلت أميركا الدولة العظمى التي تتشدق بالديمقراطية والنزاهة ـ ولا تعرفها ـ تخرج عن كل حدود اللياقة الدولية فلا تحترم منظمة الأمم المتحدة التي انشئت لتكون الحكم النزيه وصاحب القرار ضد الدول المارقة لا أن تخضع هي الاخرى للهيمنة الأميركية وتحابي دولة الاحتلال على حساب الدساتير الدولية والنظم المتعارف عليها وهو ما أنتج نظاما دوليا مخلخلا استمرأت من خلاله الولايات المتحدة ودولة الاحتلال المطامع والانفراد بالقوة ومحاولة فرض السيطرة بل وتصورها هو ابعد من ذلك تجاه اعادة حالة الاستعمار للمنطقة عبر مزاعم ومخاوف لا أساس لها تتبنى منطقا ارهابيا وتستهدف تشويه صورة الاسلام السمحة. ولعل قرار الولايات المتحدة بتمويل الطابور الخامس من المعارضة العراقية في الداخل والخارج هو أمر جد خطير اذ ان واشنطن كشفت عن ذلك علانية وهو الامر الذي يعني انها اصبحت استراتيجية لا تمارس في الخفاء ومكمن الخطورة انه على الجميع ان ينتظروا دورهم في ذلك ولا استثناء لأحد من توجيه الضربة أو الاطاحة بالحكم او حتى بالشعب. اما الارهابي «شارون» فهو يلعب بالنار في انتهاج سياسة الارهاب مع الرئيس الأميركي جورج بوش الذي رأى أن احداث 11 سبتمبر هي لعبة سهلة لاستهداف الاخرين الذين هرعوا بالانضمام الاعمى للذكاء الأميركي الماكر الخبيث ثم اكتشفوا فجأة انهم مجرد مستهدفين لم يصبهم الدور. وشارون يسعى للانتقام من العراق بأيدي اميركية ومتناسيا ان اللعبة الأميركية الصهيونية خطيرة جدا لأنها تستهدف تغيير الخريطة السياسية والجغرافية في المنطقة وبسط الاطماع، لكنها في الوقت نفسه قد تكتب بداية العد التنازلي لهذا الغول الأميركي وتابعه الصهيوني اذا ما استشعر القادة العرب بجدية المهالك التي تحدق بالأمة وبدأوا في استيعاب شعوبهم للنهوض من تلك السقطة الطويلة والعودة للمجتمع الدولي بأنياب ومخالب متينة قوية تمضغ أعداءها وقت الخطر.