احتل الشرق الأوسط بتداعياته عناوين الصحف الغربية التي ابرزت صورة مروان البرغوثي بقيوده، وقرار بوش قطع المساعدات عن مصر ورفض البرزاني القائد الكردي الاجتماع بواشنطن. وتراوحت الصحف في وصف البرغوثي ابرز قادة فتح الذي يخضع لمحاكمة اسرائيلية، بين اتهامه بالجرائم المنسوبة إليه، وبين محذرٍ من ان تنقلب الطاولة على اسرائيل. صحيفة «النيويورك تايمز» ابتدرت بما عدته كشفاً جرياً على عادتها، والذي تناول رفض مسعود البرزاني القائد الكردي الدعوة الأميركية للمشاركة بالاجتماع الذي انعقد بواشنطن في الاسبوع الماضي. وقالت تحت عنوان عريض ان البرزاني رفض كل ما بذل من جهود لاقناعه بالمشاركة وهو امر حسبه السياسيون رفضاً لمقترحات الإدارة الاميركية في شن الحرب على العراق، اذ يعد غيابه شرخاً في الجدار الذي حاولت الولايات المتحدة ان تظهر بأنه موحد والذي يتعلق بالمعارضة العراقية. واضافت ان البرزاني قائد لاكبر مجموعة متمردين كردية، وهو ابن مصطفى البرزاني القائد الكردي المعروف الذي توفي في أميركا، وقد جاء رفضه كضربة لم تحسب اميركا لها حساباً. واشارت إلى ان الاميركيين بذلوا جهوداً كبيرة لاقناعه من بينها عرض طائرة خاصة عليه تقله من جنوب شرق تركيا إلى مكان الاجتماع لكنه رفض، وحاولت مرة اخرى ان تجمعه مع جلال الطالباني القائد الكردي المنافس له في طائرة اميركية واحدة ليبدو الامر كأنه تحالف كردي، مع مغريات مثل مقابلة الرئيس بوش لكنه رفض العروض أيضاً. وقالت ان الطالباني في النهاية جاء لواشنطن بنفسه وعلى طريقته، وان أسباب البرزاني كانت منطقية منها نقض الولايات المتحدة كل عهودها في السابق وهو أمر غير مشجع. أما صحيفة «الواشنطن بوست» فقد ابرزت محاكمة البرغوثي بعنوان: «مسئول فلسطيني رفيع متهم بالقتل» واوردت ان محكمة اسرائيلية تحاكم مروان البرغوثي الذي يعد الاب المفجر للثورة الاخيرة، والتي تجنبت الصحيفة تسميتها بالانتفاضة. وبدت الصحيفة مبتهجة بوقوف البرغوثي وراء القضبان فهو بوصفها قائد ثورة الانتحاريين ضد الاحتلال الإسرائيلي وقد استخدمت مع انحيازها لإسرائيل كلمة «احتلال» بشكل واضح، مشيرة إلى انه يعد مجرماً لمهاجمته المدنيين الإسرائيليين. وفي مكان آخر تناولت الصحيفة قرار بوش بقطع المساعدات الاضافية عن مصر بسبب ادانتها لسعد الدين ابراهيم، واشارت إلى ان هذا القرار يجيء احتجاجاً على الحكم بالسجن لناشط في حقوق الانسان وان بوش سيقوم بابلاغ الرئيس مبارك خطياً قريباً قراره. الصحيفة أيضاً اهتمت برواية المعارضة العراقية اللندنية التي سوقت لقصة ضرب أو محاولة اغتيال الابن الاصغر للرئيس العراقي مشيرة إلى ان الرواية تقول بأن جماعة مقاومة في الداخل اصابت قصي صدام حسين بجروح في ذراعه في اطلاق نار جرى ببغداد مطلع أغسطس الجاري. وذكرت انه لم يتم التأكد من صحة هذه المعلومات من جهة مستقلة كما ان بغداد لم تنف أو تؤكد هذه الاخبار مشيرة إلى ان المعارضة العراقية تتهم قصي صدام حسين بأنه اشد وحشية من والده وان هذه الضربة هي الثانية بعد ضرب عدي صدام حسين عام 1996. أما الصحف البريطانية فقد رقصت على حبالٍ متأرجحة بين رافض لمحاكة البرغوثي ومؤيد لها، وبين معارض لضرب العراق، ومتوجس من عدم المشاركة. ففي صفحتها الأولى نشرت «الفايننشيال تايمز» تقريراً تناول بشكل مفصل التطورات الخاصة بالتحضير لضرب العراق، وركزت بشكل خاص على ما وصفته بما بعد الانتهاء من الحرب ضد العراق. الصحيفة المعروفة باتصالاتها القوية بصناع القرار في بريطانيا، كشفت عن ان الولايات المتحدة وضعت بالفعل خطة للاغاثة بعد انتهاء الحرب المتوقعة وهذه الخطة تضمنت رصد اكثر من ستة مليارات دولار أميركي لتنفيذ عمليات الاغاثة. وذكرت ان الحكومة الأميركية طلبت من منظمات الاغاثة الحكومية والاهلية التقدم بطلبات للفوز بنصيب من هذه الأموال التي ستقسم إلى خمسة اقسام وتخصص للاغاثة الطبية ومساعدة اللاجئين في العراق وخارجه وإزالة الالغام. أما صحيفة «الغارديان» فتناولت في صفحاتها الداخلية وفي تغطية واسعة محاكمة مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مبرزة هذه المحاكمة تحت عنوان مثير هو: إسرائيل تحاكم نفسها مع الانتفاضة الفلسطينية بمحاكمة البرغوثي. وقالت ان البرغوثي الذي دخل بأصفاده وثيابه البنية بدا اكثر قوة ويتمتع بروح معنوية عالية في اول ظهور علني له بعد اعتقاله في رام الله، وقد صرخ عند دخوله وقبل مجيء القاضي ان الثورة مستمرة وستنجح. ونقلت عن محامي الدفاع قوله ان المحاكمة فرصة ذهبية لمحاكمة الاحتلال الإسرائيلي عن جميع الجرائم التي اقترفها ضد الشعب الفلسطيني بينما نقلت عن محللين إسرائيليين قولهم ان من الأفضل لإسرائيل ان تكون لديها ادلة للادانة والا فان الحكومة الإسرائيلية ستكون في متاعب جمة فالبرغوثي ومحاموه يحاولون وضع إسرائيل في قفص الاتهام. أما صحيفة «الديلي تلغراف» فقالت في نفس الشأن ان البرغوثي تحدى القضاء الإسرائيلي وصرخ بالعبرية ان الانتفاضة سوف تنتصر، مشيرة إلى انها تعتقد بأن محاكمة البرغوثي في محكمة مدنية وليست عسكرية حيث يمثل الفلسطينيون عادة، قد يفتح بابا لمعارك قانونية تجعلها من أكبر المحاكمات السياسية في تاريخ إسرائيل. أما صحيفة «التايمز» فقد تناولت الشأن السعودي مع الولايات المتحدة وقالت نقلا عن محرر الشئون العسكرية فيها مايكل ايفانز ان الولايات المتحدة لم تعد تعتبر السعودية حليفا لها بعد ان ظلت حجر الزاوية في السياسة الأميركية بالشرق الأوسط لسنوات. ورأت الصحيفة ان ذلك يجيء بسبب عدم تلقي الولايات المتحدة معلومات ذات قيمة من الرياض بشأن نشاط تنظيم القاعدة خاصة في السعودية ثم جاءت الضربة القاضية برفض السعودية استخدام اراضيها في أي هجوم على العراق.