لم تجد الادارة الاميركية تأييدا كافيا من المجتمع الدولي بل من حلفائها المقربين اليها لشن هجوم عسكري على العراق فمعظم دول العالم، قالت فيما قالته ان الهجوم ليس له اي تبرير قانوني طالما ان العراق اعلن صراحة وعلانية بأنه يوافق على عودة المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل التي تعتقد الولايات المتحدة الاميركية ان العراق لايزال يخبأها او ينتجها، وهي تشكل برأيها تهديدا مباشرا لمصالحها ولحلفائها في المنطقة. الرئيس الاميركي جورج بوش لم يخف وجود خطط وسيناريوهات عسكرية جاهزة لضرب العراق، لكنه قال انه ليس مستعجلا على توجيه الضربة وانه سوف يأخذ الوقت الكافي لدراسة البدائل العسكرية المطروحة امامه ونفهم من هذا الضربة المباغتة على العراق، بل التخوف من احتمال دخول المعركة من دون غطاء دولي وتحديدا من حلفائها الاوروبيين الذين يبدوا انهم ليسوا متحمسين للدخول في مغامرة يعرفون مسبقا انهم سوف يخسرون فيها اكثر مما يكسبون. فالادارة الاميركية يظهر انها تريد جر حلفائها لمغامرة جديدة لكي تكسب الشرعية الدولية، لكن ما يظهر من تصريحات العديد من المسئولين خاصة في المانيا وفرنسا هو ان اوروبا لا تريد ان تبقى تابعة للقرار الاميركي، بل انها اصبحت اكثر ادراكا بان ما يهم الولايات المتحدة الاميركية في عالم اليوم هو تأمين مصالحها وتثبيت زعامتها لا غير لذلك فان اي مشاركة اوروبية مباشرة في ضرب العراق سوف تفقد اوروبا حلفاءها العرب ومصالحها في العراق، فألمانيا اعلنت صراحة انها لا ترغب الدخول في مغامرة خاسرة، وفرنسا اعلنت انها ليست معنية بالموضوع، واكثر من ذلك كله فان معظم دول العالم لا ترى اي مبرر لضرب العراق، وترى ان ما تقدم عليه الولايات المتحدة الاميركية هو مجرد رغبة شخصية للرئيس الاميركي الذي عزم على اطاحة الرئيس العراقي وكأنه يسعى الى تحقيق ما عجز عنه والده الرئيس الاميركي الاسبق والدليل على ذلك انه بعد اعلان العراق عن موافقته لعودة المفتشين الدوليين اعلنت الادارة الاميركية ان هدفها هو اطاحة الرئيس صدام حسين وتغيير النظام العراقي اي ذات الهدف الذي حققته في افغانستان!! فاذا كان هدف الادارة الاميركية الحالية هو اطاحة الرئيس صدام فان ذلك يعد سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، لانه لو تمكنت الادارة الاميركية من اسقاط الرئيس العراقي واقامت نظاما تابعا لها فان ذلك سوف يقنن لمرحلة دولية جديدة تلجأ فيها اية دولة تمتلك القوة العسكرية لاستعمال تلك القوة في اطاحة اي رئيس دولة تكون مستاءة من سياسته. فالقضية ليست صدام حسين في شخصه، بل القضية تصرف قوة عظمى في تغيير نظام بالقوة لسبب انه يعارض سياستها الدولية لذلك نقول انه اذا نجحت الولايات المتحدة الاميركية في تغيير النظام العراقي فان الدور سوف يكون على انظمة عربية اخرى لاتزال تعارض التوجهات الاميركية خاصة في الشرق الاوسط فسوف تتخذ في حق هذه الدول اجراءات رادعة لارغامها على تغيير سياستها تجاه الولايات المتحدة الاميركية وتحديدا موقفها من اسرائيل، فالدور سوف يكون على ايران وسوريا تحديدا وقد بدأت بعض الصحف الاميركية تلمح الى احتمال ان تلتفت الادارة الاميركية الى هذين البلدين بعد ان تكمل ملف العراق، هذا هو السيناريو العلني الذي تعمل من اجله الولايات المتحدة الاميركية، وللاسف انها لم تخف ذلك بل كل الصحف الاميركية تتحدث عن المخططات المستقبلية من اجل تثبيت النظام الدولي الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة لتثبيته، لكن من دون ان تكون فيه انظمة سياسية «مارقة» بالمفهوم الاميركي.. لكن هل في مقدرة الولايات المتحدة الاميركية ان تصل الى هدف تغيير الانظمة السياسية التي تعارض سياستها الدولية؟ للحقيقة تواجه الولايات المتحدة الاميركية حملة من عدة دول غير راضية عن التوجه الاميركي الجديد الذي ترى انه توجه استعماري، لانه لا يعقل ان تتدخل دولة في شئون دولة اخرى وتطلب من شعبها ان يغير حاكمه لمجرد انه يعارض الولايات المتحدة الاميركية كما هو الحال مع ياسر عرفات وصدام حسين وغدا ربما حكاما آخرين فمعظم دول العالم متخوفة من الانزلاق الاميركي نحو تبني سياسة الاستعلاء والظلم على الدول المغلوبة على امرها، ومن شأن ذلك ان يقود دول العالم في المستقبل الى التحالف لمواجهة سياسة الاستعلاء الاميركية فمصير دول العالم اصبح في يد الولايات المتحدة الاميركية، وهذا مالا يمكن ان يتحقق لها لان مصائر الدول بيد شعوبها والتاريخ يحكم على ذلك. ـ كاتب جزائري