اخترت هذا الاسبوع نفس العنوان الذي اختارته لجنة أميركية لتقريرها الذي وضعته قبل عشرين عاما عن وضع التعليم في الولايات المتحدة، بعدما تدهور وضع الطالب الأميركي واصبح مستواه تاليا لمستوى الطالب الياباني والطالب الاوروبي ليس أكثر، وانتفضت الولايات المتحدة آنذاك بقيادة الرئيس لمعرفة العلل ووصف الدواء والمباشرة سريعا بعلاجه، واعتبرت الأمة الأميركية آنذاك في خطر عظيم. وفي بداية يوليو الماضي ظهر تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2002 الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي، وشارك في وضعه على مدى عام ونصف العام نخبة من كبار العلماء والمفكرين العرب المستقلين يرأسهم العالم البارز الدكتور نادر فرجاني. والتقرير الذي حوى كما هائلا من الاحصاءات والمعلومات عن الواقع العربي وزعت على ثمانية فصول هامة، كشف عن الخطر العظيم المحدق بالأمة والذي أوجزه الدكتور نادر فرجاني المؤلف الرئيسي للتقرير في جملة ذكرها في حوار اجريته معه هي «اننا ان لم نتحرك فسوف تصل الأمة الى مرحلة الانهيار». ويكفي ان نعرف مما حواه التقرير من احصاءات ان أمة «اقرأ باسم ربك الذي خلق» اصبحت اجهل الامم، حيث تصل نسبة الأمية الاجمالية فيها الى حوالي ستين في المئة وهي اعلى نسبة امية في العالم، وان عدد الاميين امية كاملة تصل الى 65 مليونا ثلثاهما من النساء، ويوجد حاليا عشرة ملايين طفل اعمارهم بين ست الى خمس عشرة سنة غير ملتحقين بالمدارس، اما استخدام العرب لشبكة الانترنت فهي الادنى عالميا كذلك، حيث يبلغ 06 في المئة في الوقت الذي يصل فيه في الدول المتقدمة الى 35 في المئة، اما الانفاق على البحث العلمي فوفقا لاصدار العام 1998 من تقرير «العلم في العالم» الذي اصدرته اليونسكو فقد انفق العرب 014% عام 1996 من اجمالي الناتج المحلي في الوقت الذي انفقت فيه اسرائيل 253% واليابان 29% وكوبا 162%. وحتى لا نتخيل اننا اثرياء فان الدخل القومي العربي لاثنتين وعشرين دولة عربية بما فيها النفط، بلغ 531 مليار دولار عام 99 وهو اقل من الناتج المحلي لاحدى دول اوروبا التي ينظر اليها على انها فقيرة وهي اسبانيا التي بلغ اجمالي ناتجها القومي في العام نفسه 5955 مليار دولار، هذا في الوقت الذي يبلغ فيه عدد سكان الدول العربية 280 مليون نسمة مقارنة بسكان اسبانيا الذين لا يزيدون على 40 مليون نسمة فقط وما دمنا نتحدث عن السكان، ففي العام 2000 بلغ مجموع سكان البلدان العربية حوالي 280 مليون نسمة، وهذا العدد تقريبا يعادل عدد سكان الولايات المتحدة، وحوالي ربع سكان الهند، وخمس سكان الصين، ويتفاوت عدد السكان من بلد الى بلد تفاوتا كبيرا، حيث يزيد عدد السكان على 20 مليون نسمة في ستة بلدان عربية فقط يصل مجموع سكانها حوالي 200 مليون نسمة، ومصر هي البلد الاكبر من حيث عدد السكان حيث يصل عدد سكانها الى حوالي 68 مليون نسمة، تليها السودان 31 مليون نسمة، ثم الجزائر 30 مليون نسمة، اما اصغر البلدان العربية من حيث عدد السكان فهي قطر حيث يبلغ عدد السكان فيها 565 الف نسمة، ويتوقع ان يصل تعداد الامة عام 2020 الى حوالي 459 مليون نسمة. هذه الارقام تبين حجم القدرة البشرية للأمة، تلك القدرة التي تعتبر عاملا اساسيا في نهوض الامم وارتقائها في حالة وجود تنمية بشرية صحيحة لها، ولذلك نجد كثيرا من الامم الغربية ترحب بشكل دائم بالهجرة اليها لأن العنصر البشري هام في بناء أي امة، اما ان تكون الأمة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل «كغثاء السيل» فهذا قمة الخطر الذي يمكن ان تمر به أي أمة. ان الذين وضعوا هذا التقرير جعلوا الأمة تبصر حقيقتها دون زيف ورسموا الطريق للنهوض والرقي وتجاوز الأزمة ومرحلة الخطر، ولنا أن ندرك ان كثيرا من الامم مرت بمراحل شبيهة لكنها ارتقت وتغيرت خلال عقد واحد فقط او عقدين على الأكثر واقربهما ماليزيا واليابان، لكن الامر بحاجة الى ارادة ورغبة حقيقية في التغيير والا يكون هذا التقرير الهام مثل غيره من التقارير التي ربما لا تجد من يقرؤها، والا فانا كما قالت مجلة الايكونوميست حينما تناولت التقرير «نقود نفسنا الى الفشل». ـ كاتب واعلامي مصري