ابرزت الصحف الاميركية صباح امس استعدادات اميركا قبل شن الحرب ضد العراق والتي تزامنت مع انتهاء اجتماع قادة المعارضة، رغم الترويج لتهدئة الخطاب الاميركي. في الوقت الذي ركزت الصحف البريطانية على تحليلات الوضع في العراق والمنطقة المحيطة به حول طبيعة الحرب المقبلة وآثارها على الاوروبيين والجيران في ازمة الشرق الاوسط والعراق نفسه. ففي افتتاحيتها قالت صحيفة ال «نيويورك تايمز» وتحت عنوان خطوات قبل الحرب ان خطوات بوش كانت ناجحة مثل موعد الحرب المحتمل، فهو التصق بسلسلة من المباديء الديمقراطية، وتصدق حتى الآن بموافقة الكونغرس، وهو لا يزال يقنع التحالف الغربي ويعلن مرارا انه سيستنفذ كل الطرق الدبلوماسية. الصحيفة بدت مروجة لخطوات قانونية لم يرها احد قانونية حتى اللحظة محاولة اظهار التوافق بين الكونغرس الاميركي والادارة الاميركية وهو امر شكك به كثيرون خاصة بعد تصاعد وتيرة الاعتراض على حرب بوش المزمعة ضد العراق. وقالت الصحيفة تأكيدا على تخفيف صورته المتشددة ضد العراق ومن اجل مسح صورة الحرب الانتقالية ان بوش يبدو غير مهتم فعلا وليس على عجلة لاسقاط صدام حسين اذ انه يدرك انه سيكون خطأ فظيعا ويضعف المصالح الاميركية اذا اختار اطلاق الطلقة الاولى قبل ان يحصل على تفويضات قانونية وشرعية. الصحيفة ايضاً ذكرت ان الكونغرس كما يبدو تراجع عن احتمالات الحرب ويبدو انه يفضل النظر لمخططات اخرى رغم انها لم تنكر ان مصانع السلاح تعمل ليل نهار وان الاستعدادات العسكرية مستمرة وبلا هوادة. الواشنطن بوست نقلت صورة اخرى انطلقت من اجتماع قادة البيت الابيض بالقادة الستة المعارضين وقالت ان الولايات المتحدة بدأت حشد خصوم صدام حسين والتهيئة إلى يوم سيخرج فيه هذا الرجل من السلطة. وحاولت الصحيفة ان تسكب مظهرا خلابا للتحالف بين الادارة الاميركية وقيادات المعارضة العراقية من اجل الحصول على تأييد شعبي فابرزت قول ديك تشيني نائب الرئيس الذي حضر الاجتماع مع قائد الصقور الاميركيين رامسفيلد، والذي اكد فيه ان الادارة الاميركية ملتزمة باسقاط صدام حسين ودعم حكومة ديمقراطية ذات تعددية. اما في اوروبا فيبدو ان حمى استطلاعات الرأي قد اصابت المجتمعات هناك إذ نطالع في الصحف الفرنسية بعد الالمانية والبريطانية تقارير تشير إلى ان الاغلبية الساحقة من الفرنسيين تعترض على شن الهجوم العسكري ضد العراق، بل ان الاغلبية نفسها تعترض على مشاركة في فرنسا في أي تدخل عسكري في العراق حتى لو صدر قرار مفترض من مجلس الامن بهذا الشأن. ونشرت صحيفة لوجورنال دي ديمانش الاسبوعية استطلاعا للرأي جاء فيه ان 76% شملهم الاستطلاع من الفرنسيين لا يوافقون على تدخل عسكري اميركي منفرد ضد العراق وتعترض بشكل مطلق على اي تدخل عسكري اميركي، كما لا يوافقون على مشاركة فرنسا في اي تدخل عسكري ضد العراق. الصحف البريطانية انتقلت إلى مرحلة تحليل المعلومات فاوردت الغارديان تحليلا لتيم جودا من شمال العراق حمل عنوان الاكراد مستعدون للطلقة الاولى في حرب العراق. وقالت الصحيفة ان اكراد البيشمركة يتأهبون فعلا للحرب فهم يعملون ليل نهار في ملء اكياس الرمل وحفر الخنادق وشق الطرق الجبلية التي تربطهم بخطوط الامداد. وتضيف الصحيفة ان الاكراد يستعدون لشن هجوم على جماعة اسلامية اصولية سيطرت على بعض المناطق الحدودية العراقية الايرانية اسمها انصار السلام ونقلت عن مصادر كردية قولهم ان هذه الجماعة دليل على وجود علاقة بين صدام حسين واسامة بن لادن. التحليل يشير إلى ان اكراد البيشمركة يريدون التخلص من هذه الجماعة التي يقولون انها مدعومة من القاعدة ليتفرغوا للتقدم نحو الجنوب عندما تبدأ الولايات المتحدة الحرب ضد العراق. اما صحيفة الاندبندنت أون صنداي فقد نشرت تقريرا لديفيد اوزيورن تحت عنوان بوش يضطر للتخفيف من لهجة الحرب، وجاء فيه ان الرئيس الاميركي بوش خفف من لهجته في مهاجمة العراق وقلل من التوقعات بوقوع الهجوم قريبا. وقالت الصحيفة انه رغم اعتباره ان صدام حسين عدوا ينبغي التخلص منه لكنه بدا اقل حماسا او بشكل ادق محاولا التهدئة، وذلك جاء كنتيجة للضغوط الداخلية والخارجية التي مورست على الادارة الاميركية بعدم الاقدام على عمل عسكري. الصحيفة اوردت ان اجواء الحرب تغيرت في الاسبوع الماضي عما كانت عليه قبل ذلك، فقد بدأت الشكوك تثار حول العمل العسكري حتى في داخل الحزب الجمهوري.