أعود للرياضة فمن شبّ على شيء شاب عليه، هذا جانب، والجانب الأهم أن الحدث تاريخي ونحن في الإمارات، وعلى صعيد كرة القدم يستحق منا أكثر بكثير مما قدمنا له (!)، ففي مثل هذا اليوم من الأسبوع المقبل ستختار الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم اثنين من أربعة مرشحين، لعضوية اللجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي للعبة، ولأنه لأول مرة في تاريخ هذه اللعبة، في الإمارات، يدخل أحد أبنائها هذا السباق ليكون واحداً من الأربعة الذين يتنافسون للحصول على مقعدين فقط، فمن حقنا أن نقول عنه، حدث تاريخي! «يوسف يعقوب السركال» استطاع بلا شك أن يختصر زمناً طويلاً في تحقيق وزن ملحوظ لاسمه وشخصيته، فعلى مدى عقد واحد تقريباً من الزمن، صار له تواجد فاعل ومؤثر في المسرح الآسيوي للعبة، وأعطى عضويته في اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي كل ما تستحقه من حضور فاعل ومؤثر، وتزين الكرسي بابن الإمارات، فكان علامة مميزة بين أعضائه، ومن واقع حضوره المميز استطاع أن يحقق لابناء بلده رصيداً كبيراً من الإعجاب، والثقة في أبناء هذا الوطن، ويحقق لنفسه نجاحاً ملحوظاً، ولعل الجميع يتذكر عندما تواجد أبو يعقوب في لجنة الاتحاد الدولي المكلفة بالتفتيش على تجهيزات الدول المتنافسة لاستضافة كأس العالم للعام 2006م، لم يشعر بالاعتزاز والسعادة أبناء الإمارات فقط، بل أن عالمنا العربي كان هو الآخر يشعر بالإعجاب، لتواجد واحد من أبناء الإمارات في لجنة رفيعة تتحمل مسئولية خاصة، وكان بحق سفيراً فوق العادة، في هذه المهمة أخذ منها وأضاف إليها، ولم تقتصر إيجابياتها على يوسف السركال وحده، بل امتدت إلى الوطن وأبناء الوطن! ولأن يوسف السركال، وهو عضو في اللجنة التنفيذية الآسيوية، لم يكن رقماً عادياً، أتذكر ظهيرة ذلك اليوم، الذي سمعت فيه نية الاتحاد الآسيوي، تغيير ما كان يسمى رؤساء المجموعات في تصفيات كأس العالم عن قارة آسيا، فهاتفته مستنكراً هذا الموقف الآسيوي المتغير، خاصة وان هذا يعني سحب رئاسة مجموعة عن الإمارات، فوجدته اكثر غضباً مني، وطلب أن أنهي المكالمة معه ليقوم بالاتصالات العاجلة، ولأنه ذو وزن يستند على فهم ووعي باللوائح والنظم والإجراءات، لم يهدأ له بال حتى أعاد كافة الإجراءات إلى وضعها السليم، وفشلت كل المحاولات الأخرى !! التي سعت لتغيير قرار سابق، بوضع الإمارات على رأس مجموعة، عند توزيع المنتخبات الآسيوية العشرة إلى مجموعتين، لتصفيات كأس العالم 2002 في كوريا واليابان. أذكر كل هذا، لأسجل فقط أن الثقة التي يتسلح بها يوسف وهو يدخل هذا المعترك تستحق التقدير والاهتمام ودعماً أكبر «!!»، لأن عائدها لا يعود لذاته، والمستفيد الأكبر هو الحركة الرياضية في البلاد خاصة، وكل من له علاقة بها عامة، فخطوة يوسف هذه والتي نتمنى وندعو الله أن يجعل النجاح حليفها، خطوة تؤسس لصناعة طموح أشد وأقوى لشباب البلاد. وللتذكير فإن أبا يعقوب تنتظره منافسة صعبة، لوجود اثنين من المنافسين، وهما المرشح السعودي السيد/ عبدالله الدبل والمرشح التايلاندي السيد/ وروى ماكودي، لهما اتصالاتهما وعلاقاتهما خاصة، وهما من أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي في الدورة السابقة، وهذا يعني أن لهما رصيداً لدى الاتحادات الوطنية بصورة أو أخرى، وينضم إليهما المرشح الياباني السيد/ جونجي أقورو، الذي يحظى بدعم واسع من اتحاد بلده ومساندة حقيقية «!». ويبقى في تقديري ان يوسف السركال، على الصعيد الشخصي قام بجهود خارقة، وتحركات واسعة، وقطع مسافات شاسعة في زيارات ولقاءات مع الاتحادات الوطنية في آسيا، خاصة وان هناك 44 اتحاداً سيحضرون الجمعية العمومية وسيدلون بأصواتهم في عملية الاختيار (!!) . صحيح أن هناك شخصيات مؤثرة في حركتنا الرياضية كان لها دور إيجابي في مساندة هذا الترشيح، إلاّ أن القسط الأكبر والعبء الأثقل حمله، ولا يزال يحمله أبو يعقوب على كاهله، وفي تقديري الشخصي أن يوسف السركال قد قام بواجبه على أكمل وجه، وهو يخطو هذه الخطوة التاريخية، متسلحاً بثقة يغبط عليها، ويواجه مسئوليات هذا الترشيح بشجاعة كبيرة، لندعو له بالنجاح إن شاء الله!! وهذا اضعف الإيمان(!!)