يصم جورج بوش الرئيس الأميركي أذنيه عن تصاعد دعوات وصيحات الرفض الأوروبي قبل العربي لخططه الجهنمية لضرب العراق، وينظر باستهزاء لتحذيرات حلفائه في أوروبا، ويعتبرها مجرد تعبير عن حالة ذعر من رد فعل عربي واسلامي «وهمي» في نظره، ونظر صقور ادارته القابضين على مدار الساعة على طبول الحرب يقرعونها، دون اعتبار لشرعية دولية او رأي عام عالمي. ويبدو ان بوش تشجع في مواصلة سياسته الهادفة ليس فقط لإحياء دبلوماسية البوارج الحربية في زمن الاستعمار التقليدي والامبراطوريات الغاربة، بل اصلا لتفعيل مخطط معلن لكتيبة المفكرين الاستراتيجيين لإدارته المولعين بجعل خريطة العالم مجرد رقعة شطرنج يتم التلاعب بها في مباراة مفتوحة لطرف وحيد هو الولايات المتحدة، وتهدف الى اعادة صياغة خريطة جيو ـ استراتيجية للعالم، تصبح فيها منطقتا الشرقين الأوسط والاقصى مجالا تابعا تبعية مطلقة لواشنطن، عبر وكلاء محليين أو ما يطلقون عليه بالقوى الاقليمية العظمى! وفي قلب المخطط الأميركي العدواني الفتك بالمنطقة العربية، واستئصال القوى الحيوية القادرة على دفع مشروع نهضوي في المستقبل المنظور، وابقاء حالة الوهن والضعف كحالة أبدية، وتأجيج الصراعات الأهلية لاستنزاف الطاقات والثروات العربية، والقضاء قضاء مبرماً على أي محاولة للتنمية المستقلة، او تطوير القدرات الدفاعية. ويرتبط بالمخطط الأميركي، ممارسة المزيد من الضغوط والتهديدات لابتزاز المعتدلين العرب وحتى حلفاء واشنطن، وجعلهم لا ينطقون الا بـ «نعم» لإملاءات وسياسات الادارة الأميركية. وكدليل على السياسة الأميركية تجيئ مذكرة التهديد التي قدمها مستشارون للبنتاغون وكشف عنها امس، والتي توصي بتصنيف السعودية كعدو داعم للارهاب وتطلب تحذير السعودية وتهديدها بالسيطرة على حقول النفط وتجميد الأرصدة. وأيا كان مدى جدية ومصداقية تلك المذكرة فإنها تكشف عن ملامح التفكير داخل الادارة الأميركية الهادفة الى ضرب العراق ليس كهدف في حد ذاته، بل كمحطة في طريق طويل للسيطرة على كل المنطقة، من جهة، وتوفير غطاء عام سياسي وعسكري يتيح للارهابي شارون انجاز المرحلة الاخيرة من حرب الابادة التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني، وتحويله الى مجرد لاجئين داخل وطنهم، تحت وصاية حكومة يتم اختراعها من عملاء الاحتلال بعد تصفية المقاومة البطولية