التعبير عن النفس أزمة حقيقية يعاني منها غالبية الشباب والطلاب وذلك لوجود خلل كبير في نظام التعليم وهذه المشكلة تنعكس سلبا على العلاقات بين الافراد سواء في مجال التعليم او العمل والعلاقات الاجتماعية والاسرية. فالشباب لا يجيدون التعبير عن رغباتهم وطموحاتهم واحلامهم سواء الى اقربائهم واصدقائهم او لوسائل الاعلام. وتشمل هذه المشكلة جوانب التعامل مع الآخرين وعلى سبيل المثال تقديم الاعتذار او ابداء الاعجاب والاطراء على شيء معين. ان طلابا كثيرين يدرسون في الخارج وخصوصا في الولايات المتحدة يشعرون بالاحراج والارتباك الشديدين في حال طلب المدرس من احدهم التحدث الى زملائه في الفصل سواء الامر يتعلق بموضوع اكاديمي أو شخصي اما الطلاب الاميركان فغالبيتهم لا يشعرون بالحرج للتحدث الى زملائهم في قاعات الدراسة. ان ضعف القدرة على التعبير عن الذات تلازم الشباب الى ما بعد مرحلة الدراسة وتلقي بظلالها على العلاقات الاسرية، فأحيانا تتفاقم مشاكل اسرية بسيطة لرفض الجانبين (الزوج والزوجة) احدهما او كلاهما تقديم الاعتذار وكذلك هو الامر فيما يتعلق بالتعبير عن المشاعر والعواطف الانسانية بين الازواج والاصدقاء والغرباء ايضا. ان ضعف القدرة على التعبير ناجم عن اغفال هذا الجانب في التعليم بشقيه في البيت والمدرسة، ففي الحالة الاولى يحرص الوالدان حرصا شديدا على تعليم اطفالهم احترام من هو اكبر منهم بدرجة ربما تكون مبالغا فيها، ان الاحترام من محاسن الخلق ولكن يجب ان يشمل الصغير والكبير ومن الممكن ان التشديد على احترام «الكبير» جانب من ضعف القدرة للتعبير عن النفس ان من الضروري ان يعبر الطفل عن رغباته وعلى الوالدين مساعدته في هذه المهمة ليصل الطرفان الى طريق الحوار وفهم الآخر وكثيرا ما يشتكي الآباء او الامهات من الاطفال ويطرحون هذا التساؤل «لا اعرف ماذا يريدون» اذن تتمحور المشكلة في الطفل الذي لا يستطيع ان يعبر عن رغباته ويكون الوالدان جزءا من هذه المشكلة دون ان يدركا ذلك. اما في الحالة الاخرى اي التعليم في المدرسة حيث تترسخ جذور هذه المشكلة في شخصية الطفل فالمدرس يريد ان يسود الصمت في الفصل قبل ان يبدأ بالشرح وحينما ينتهي يسمح للطلاب بطرح الاسئلة وحينها يكونون في حالة ارهاق ذهني وربما يشعرون بالملل في بعض الاحيان فالتعليم في هذه الحالة يسير باتجاه واحد وهو صب ما هو موجود بالكتب بغض النظر عن الاسلوب سواء كان شيقا او مملا في عقول الطلاب. ويكون ناتج عملية التعليم هذه ضعيفا او متوسطا وفي احسن الاحوال لا يصل الى افق اعلى من المستوى التعليمي. ولذلك فانه من الضروري ان يخلق المدرس او نظام التعليم من خلال الحوار قدرات للطالب ليعبر عن نفسه وآرائه. ان مسألة التحفيز موجودة، في النظام التعليمي الحالي ولكنها مقتصرة على التحفيز الخارجي اي ان يقدم المدرس درجة متميزة للطالب او التحفيز المعنوي مثل الاشادة بعمل او جهد طالب معين ولكن الاهم من ذلك تكوين حافز داخلي او ذاتي لدى الطالب من خلال الحوار وحث الطالب على التعبير عن افكاره وعلى سبيل المثال كم مدرس سيطلب من طلابه مع بداية الفصل الدراسي المقبل ان يتحدث كل واحد منهم لمدة ثلاث دقائق عن كيفية قضائه اجازته الصيفية؟ الاجابة غير مشجعة. ان التعبير عن الذات يولد الابداع والابتكار بالاضافة لعلاقات انسانية راقية ولذلك يجب ان يكون التعليم سواء في البيت او المدرسة حريصا على تنمية قدرة الاطفال في التعبير عن ذواتهم وسينعكس الامر ايجابا على علاقتهم بأنفسهم ومع الآخرين وسيسهل الامر مهمة تنمية قدرات الطفل الاخرى، ان اغفال هذا الجانب في تعليم الطفل يضيع قدراته الكامنة التي هي بحاجة للتحفيز.