في جلسة حوار جمعتني مع مجموعة من الأصدقاء ناقشنا ما يكتب في صحفنا الخليجية والمحلية بصفة خاصة، وما مدى الفائدة التي يجنيها القارئ مما يكتب وينشر، كل منا تحدث من زاوية وعن موضوع معين أو جريدة معينة أو كاتب محدد، واتفقنا أن لكل منا كاتباً يرتاح لكتاباته، ولكل منا مواضيع يتفاعل معها، وليس بالضرورة كل ما يكتب من المواضيع ينال استحسان الجميع، وعلى القارئ أن يدرك أنه إذا اخذ عبرة واستفادة في يوم واحد من موضوع واحد كتب في جريدته المفضلة فهذا يكفي، ولا داعي للمبالغة والمغالاة في مسألة عدم الاستفادة مما يكتب!!! .. هكذا امتد الحوار والمناقشة بيننا إلى ان تطرق صديق إلى بعض كتابنا العرب الذين يكتبون في صحفنا المحلية، وقال: أولاً لابد وأن أشيد بكثير من الكتّاب من مختلف الدول العربية الذين يكتبون في صحفنا المحلية في شتى المجالات الثقافية والاقتصادية والعلمية والسياسية والذين نستفيد بالفعل نحن القراء من إمكانياتهم وقدراتهم على تحليل المعلومات وتقديمها لنا بشكل موضوعي يشبع رغبتنا وحبنا للمعرفة. لكن هناك بعض الكتّاب وهؤلاء قلة لا يجتهدون في تقديم معلومات جديدة رغم انهم صحفيون معروفون مهنياً، إلا أنهم لا يكلفون أنفسهم جهد البحث لتقديم الأفضل للقراء، وللجيل الجديد بالذات وأغلب كتاباتهم تتكلم عن هفوات زعماء هم خارج الحكم الآن أو انتقلوا إلى رحمة الله!!! ونحن في الخليج نقول دائماً كما يقول الحديث الشريف «اذكروا محاسن موتاكم» لكن مع الأسف هؤلاء يسيئون لزعماء ناضلوا من أجل الحرية وعملوا بكل جهد على بعث الوعي القومي في شعوبهم متناسين انهم بشر وغير معصومين من الخطأ، ولكل مرحلة إيجابياتها وسلبياتها. والغريب أن نفس هؤلاء الكتّاب كانوا في عهدهم يطبلون لهم بل يرقصون على أنغامهم!!! والآن بكتاباتهم هذه يريدون اقناعنا بأن هذه الأحداث جزء من التاريخ ومن حق الشعوب أن تتعرف عليها واعتقد أن لا صلة لها بالتاريخ. إنما هي كتابات من أجل الكتابة فقط!!! ولأنهم لا يستطيعون تقديم شيء جديد ومفيد إلا الطعن والنبش في قبور الآخرين، وقبور الكبار بالذات فالكتابة بالنسبة لهم «أكل عيش» كما يقول البعض!!! واستمر صديقي قائلاً: إن عصرنا هذا عصر العلم والمعرفة، عصر الكمبيوتر، عصر المستقبل، عصر الفضاء، عصر العولمة. وعلى المسئولين في صحفنا أن يدركوا ذلك ويرحمونا نحن القراء!!! وبمجرد انتهاء صاحبنا من موضوع اتفق الجميع معه فيما تطرق إليه خصوصاً وأن أدلته كانت دامغة وبمواضيع حيّة عن كتّاب ينشر لهم في صحفنا!!! أما أنا فاستشهدت بكاتبنا الأستاذ محفوظ عبدالرحمن وبما كتبه مؤخراً في «استراحة البيان» تحت عنوان «من كان منكم بخطيئة فليلقها بحجر»!!! حيث كتب بأسلوب موضوعي وحضاري عن دور بعض الزعماء وبأمانة كعهدنا به دائماً. قال صديق آخر إن هؤلاء الكتّاب الذين ذكرهم الصديق يحاولون تقليد أسلوب الأستاذ محمد حسنين هيكل، هذا المفكر المبدع والكاتب المتجدد الذي يزودنا بالمعرفة من واقع قراءاته واتصالاته الواسعة والمتعددة حتى لو اختلف معه البعض فيما يطرح من آراء وأفكار سياسية إلا أنه لا يمكن الا ان يحترم كتاباته وآراءه. فلهؤلاء الأساتذة منا نحن القراء تحية اجلال وتقدير. ثم اختتم احد الاخوة الحضور وقال: أقول لهؤلاء البعض ارحموا أحياءنا واذكروا محاسن موتانا فالحي أبقى من الميت!! اكتبوا ما يفيدنا ويعود بالنفع على مجتمعنا وتزودوا بالمعلومات الجديدة وتطرقوا إلى مواضيع الماضي بأسلوب منطقي يساعدنا ويعيننا على المستقبل يرحمكم الله!!!