في الوقت الذي يجري فيه الرئيس الأميركي جورج بوش الاعداد والتجهيز على قدم وساق لضرب العراق من خلال الخطط العسكرية لقيادات البنتاجون، من ناحية ومن خلال المشاورات السرية مع دول التحالف من جهة ثانية إلا انه على النقيض من ذلك نرى الموقف العربي أدنى كثيراً من المطلوب، فإما يكتفي فقط برفض العدوان على العراق أو نفي التورط والاشتراك في تلك المؤامرة على دولة عربية قبل ان تكون مصدر قلق للولايات المتحدة الاميركية وحليفتها دولة الاحتلال، واستهلت واشنطن حملتها التي تبدو وشيكة بافشال المباحثات بين العراق والأمم المتحدة حول عودة المفتشين الدوليين، ويأتي الاصرار الأميركي تحدياً لارادة المجتمع الدولي الذي يرفض ضرب العراق، فالموقف الأوروبي يطالب بتقديم دلائل وبراهين اكثر اقناعاً للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وليس لمجرد العداء المستحكم تجاه بغداد مصحوبة برغبة اسرائيلية لابعاد ما وصفته بأنه «مارد» يهدد بقاء دولة الاحتلال، وقد حذرت روسيا أيضاً من الاقدام على مثل هذه الخطوة قائلة انه قد يدمر الائتلاف الدولي لمناهضي الارهاب، وهو تقريباً نفس السبب الذي يدفع السياسة الأميركية في الوقت الراهن إلى تأجيل ضرب العراق باعتبار ان حربها الوهمية التي أعلنتها على الارهاب لها الأولوية متناسيا ان سياستها أصبحت عين الارهاب وانتهاكاً صارخاً للاعراف والتقاليد الدولية سواء بإصرارها على خلع صدام حسين أو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. والموقف الصيني أيضاً يبرز بشكل واضح في الرفض التام لتصفية الرئيس العراقي وطالبت الخارجية الصينية بضرورة احترام سيادة وسلامة أراضي العراق، وأكدت فوق كل ذلك ضرورة ان تنتهج الدولة العظمى التي تقود العالم بالالتزام بمواثيق الامم المتحدة وقوانينينها. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد الاذعان والخضوع التام من جانب العراق تجاه متطلباتها دون النظر في متطلبات العراق وهي شرعية، فإنه أحرى بها ان تشدد على ضرورة كشف اسرائيل لترسانتها النووية وانها بالفعل أصبحت مصدر تهديد خطير للدول العربية. والموقف العربي تجاه ضرب العراق لا يرقى لمستوى القومية والارادة المطلوبة أو لعله تأكيد لضعف شديد للحالة العربية الراهنة والمطلوب ان تتخذ الدول العربية موقفاً قوياً معارضاً تماماً ويلجأ إلى اجراءات ملموسة لمنع ضرب العراق وحتى يكون حرياً بنا ان نكون صفاً واحداً ندافع عن قضايانا ولا ننتظر تسول المساندة والقوة من دول أخرى لا تبالي إلا بمصالحها!!