مكافحة التدخين بين الذوق الشخصي والمهرجانات الخطابية. تدخل قسماً من أقسام أحد المستشفيات فتشاهد من بين المرضى من يدخن السيجارة وكأن الأمر عادي. أنابيب الدواء والمحاليل مغروسة في يده وهو يجلس على كرسيه المتحرك ويدخن بنهم. تدخل المطعم فتجد جلسة جهة الشمال وجلسة جهة اليمين احداهما تشير اليها لافتة مكتوب عليها عبارة «لغير المدخنين» والأخرى مكتوب عليها «للمدخنين» وما بينهما فاصل صغير يكاد يطلق عليه حارة لأغراض متعددة. لو كنت تطلب الرحمة من أذى التدخين لا يمكنك ان تحصل عليها وعلى الرغم من ذلك يخصص يوم للاحتفال بمكافحة التدخين يقطع القلوب لشدة ما يثيره الخطاب الموجه فيه الى الناس من مشاعر الخوف والألم والحسرة، تعلق اللافتات وتبدأ الندوات والمحاضرات وحملات التوعية التي يشاهدها القاصي والداني ولا يستفيد منها أحد، لأنها مجرد حبر على ورق والكل يعرف انه بمجرد مرور هذا اليوم سيهرع تلاميذ المدارس الى البقالات ومحطات البترول التي تضع لافتات تمنع بيع السجائر لمن يقل عن سن 18 عاماً ليشتروا رغم أنف الكبار، وفيما تعلق بعض مقاهي الشيشة اعلانات عن وجود أماكن مخصصة للنساء والعائلات يعترف صاحب مقهى شيشة بأن غالبية زبائنه من النساء وتبقى المسألة مسألة حرية شخصية.