تحية طيبة وبعد..اتقدم في البداية بالشكر والتقدير لكل ما تقدمينه عبر زاويتك من مواضيع تهم المواطن والمجتمع الاماراتي، كما نشكر لك طرح قضايا ومشكلات يعاني منها المجتمع من منظور ايجابي علها تلقى مردودا ايجابيا من قبل المسئولين. سوف اطرح مشكلتي التي لم يتم التعرض لها من قبل لكن ارى انه من الواجب اخذها بعين الاعتبار والرجاء نشرها عبر جريدتكم نظرا لان الامر يمس فئة مهمة من المجتمع. انا خريج كليات التقنية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، حضرت في الاونة الاخيرة عرضا قدمته مجموعة من الدوائر الحكومية وشبه الحكومية عبارة عن منح عشرين خريجا وظائف في تلك الدوائر ولاقى اقبالا كبيرا من الطلاب. لكن فوجئنا بالاسلوب الذي يتم عن طريقه الاختيار فقد تم استدعاء بعض الطلبة بعد معاينة السيرة الذاتية لهم للمقابلة وهنا تكمن المشكلة، فأسلوب المقابلة لدى هذه المجموعة يختلف تماما عن المفهوم العادي للمقابلات ويدعي القائمون على هذه المقابلات وهم بالمناسبة من الجنسية الاسيوية ان هذا الاسلوب يعد طريقة حديثة للتقييم لكننا اكتشفنا عكس ذلك تماما. فخلال المقابلة تم تقديم بعض الاسئلة وهي عبارة عن العاب مثل لعبة التوصيل وحساب عدد المثلثات الموجودة وتمتد سخرية المقابلة الى تمرين وهو عبارة عن اتخاذ قرار لانقاذ اشخاص بواسطة قارب ويتعين علينا تحديد من له الاحقية في الصعود الى القارب والأولوية في الانقاذ فهل هي لامرأة مطلقة صاحبة العلاقات المشبوهة ام مدمن خمر ام مضطرب عقليا. وتلاحظون ان الامثلة المطروحة للشخصيات لا تمت لمجتمعنا بصلة وغيرها من الامثلة «المنحطة» التي لا يليق ورودها في مقابلة تقييم الخريج. وتستمر المهزلة الى ان وصلت الى تمرين وهو عبارة عن بناء برج من اوراق الصحف بمشاركة باقي الخريجين والخريجات. والسؤال هنا: هل المسئولون في الدوائر صاحبة العرض كانوا على علم بهذا الاسلوب في الاختبار واجراء المقابلة الشخصية؟ وهل تلك الاسئلة يرونها كافية لتحديد مستوى الخريج ومدى اهليته للوظيفة وهل من العدل رفض طلب خريج متفوق دراسيا دون معرفة مؤهلاته الفعلية؟ وهل هذه الالعاب كافية لتحديد المواطن الكفء للوظيفة مع العلم بان اي طفل في الخامسة من عمره كان بمقدوره الاجابة عن تلك التمارين؟! مع العلم انه لم يتم سؤال اي من المتقدمين من الخبرات العملية او المشاريع المنجزة او المهارات التي اكتسبها خلال فترة الدراسة او المواد الدراسية التي انجزها او حتى الاهداف والطموح من خلال الوظيفة وما اهم الانجازات التي قام بها الطالب. اي باختصار لم يرد في تلك المقابلة الغريبة شيء ذو صلة بالدراسة او الخبرات او المهارات العملية. تلك كانت قراءة لاسطر رسالة بعثها القاريء عيسى جمعة من دبي وتساؤلات لا نملك الا طرح مثلها علنا نتوصل الى اجابات شافية ونتمكن من ادراك ما ليس لنا به علم، فلعل ما لدينا لا يرقى الى مستوى خبراء اجراء المقابلات والتقييم التي تصر بعض اداراتنا الحكومية على الاعتماد عليها بل وتترك لها الخيط والمخيط لتفصل لنا ما نلبسه من لباس بلاشك لن يكون من مقاسنا لانه ببساطة ليس من صنع ايدينا.