دقات الساعة في الدول المتقدمة محسوبة بكل دقة بالمال الذي يذهب في مجتمعاتنا سدى وبغير حسبة على الاطلاق ولاكثر من ذلك ان المليارات تصرف على ضياعها بدل البناء من خلالها. فالزمن الضائع او بدل الضائع كلاهما يتسرب اليه الهدر في الانسان والمال في آن واحد وتصل خسائرنا في النهاية إلى اضعاف مضاعفة، حتى وان علمنا قيمة الهدر المادية فلا نبالي، لاننا لا نغير من ذات النظام الذي يساعد على الهدر شيئا فيستمر الحال والمآل في تحقيق نتيجة واحدة لا تذهب بعيدا عن الخسارة في المال والرجال ضربة في عرض الحائط. بماذا ينصح الخبراء في قيمة الوقت والزمن الهادر نحو المنحدر؟ ـ التخلي عن السياسات القديمة في التوظيف من اجل التوظيف وليس الانجاز او الانتاج. ـ حل مشكلة البطالة عن طريق اقامة وحدات انتاجية، جادة، بدل تجميع الموظفين وبرواتب متدنية حول طاولة واحدة واربعة كراسي. ـ الكف عن خصخصة الشركات الرابحة والبحث عن الاخرى التي تئن تحت وطأة الخسارة ولا يلتفت إلى حالها مع فتح الافواه على الأخريات الناجحات. ـ ضرورة ربط سياسة التعليم بسوق العمل من اجل تقليل فائض العمالة السائبة والهامشية التي تزيد من ثقل البطالة والتضخم الوظيفي في المجتمع الذي يعاني من الاساس ضغوط الهدر ضد الانتاج. ليت هذه الوصفات من الخبراء يكون لها صدى او وقع في ميدان التوظيف او التصنيع او التشغيل، فهذه ليست وليدة اليوم او اللحظة، فأصوات الخبراء بحت ولم يقف هذا الهدر والاستهانة بقيمة الوقت الذي يباع في الدول المتقدمة بالمال ثانية ثانية ونضعه نحن في المزاد العلني دون ان يقترب منه مشتر واع. هذا هو الوجه الرسمي لبيع مليارات من ساعات العمل بلا مقابل، اما الوجه الآخر من الهدر في المال وطاقات الرجال فيعود كذلك إلى بعض سياسات المؤسسات الداخلية في تعاملها مع الموظفين من كافة الدرجات، العليا قبل الدنيا، حسب الهيكل التنظيمي الذي يتلاعب فيه كلما اراد المسئول ان يجمد موظفا عن اداء عمله او تذويبه مع المجمدين الآخرين ليتمكن من توزيع تركة الترقيات والعلاوات عن طريق الترضيات ومدى القرب او البعد من الرأس الاوحد للمؤسسة، لتضيع في الطريق اصوات الاداء المتميز وغير المتميز كذلك دون ان يوضع خط فاصل او واضح بين الاداءين.