مع وجود القصور الواضح في المناهج التعليمية التي لا تحث الشباب على المبادرة للبدء في مشروع خاص بهم بعيداً عن الأطر الرسمية للوظائف الا ان الاجتهادات الفردية للشباب موجودة ومنثورة بين ثنايا المجتمع، وقد تكون معروفة للبعض ومجهولة للبعض الآخر الا عند الفشل احيانا وليس النجاح. ويمكن ارجاع اسباب نجاح بعض الشباب في مشاريعهم واسباب تعثرهم إلى عدة امور اهمها: ـ التفكير في مشاريع اكبر من قدراتهم وطاقاتهم المادية والمعنوية وهو ما يوقعهم في مشاكل الديون المتراكمة لسنوات تأكل من ذات المشروع كما تأكل الشجرة نفسها اذا لم تجد ما يطعمها ويسقيها. ـ عدم القيام بدراسة المشروع بشكل جدي وهذا يحدث في المشاريع المكررة والتي لا تحتاج إلا إلى رخصة + محل + عامل أو عاملين، وكأن الملايين سوف تملأ الجيوب في لمح البصر. ـ البعد عن المشروع الخلاق او الجديد لصعوبة تطبيقه وتنفيذه في سوق تنافسية مفتوحة على كل الخيارات، من هنا يفضل الشباب عدم المجازفة والبدء بالمتاح والميسر وهو تأجير الرخص التجارية والاكتفاء بدور الشريك النائم الذي لا يصحو الا على صوت البلاغ القادم على عجل من أروقة المحاكم قد شمع المحل واقفل بابه إلى الابد، هذا وغيره من الاسباب التي تعود إلى الشباب انفسهم. اما ما يعود إلى البيئة الاقتصادية في المجتمع فهو يكمن في: ـ ان البيئة الاقتصادية لمجتمع الامارات تساعد على المجازفة المحسوبة بالارقام الدقيقة للبدء في اي مشروع وقد قال احد المستثمرين الاجانب عن طبيعة بيئة الامارات في شأن الاستثمار لو رفعت حجرا لوجدت تحته ذهبا وهذه المقولة صحيحة اذا احسنا استخدام العقول اولا ثم الموارد المتاحة والفرص الثمينة ثانيا لعمل خاص ومميز. ـ وضوح الخارطة الاقتصادية العامة للدولة يشجع على معرفة الحاجة الفعلية لانواع من المشروعات الجديدة في شتى القطاعات، فالاقتصاد العام نفطي صرف وهذا لا يحتاج إلى دليل، فالشاب هنا لا يفكر في الدخول إلى هذا القطاع لانه من صميم عمل الدولة فمساهمته فيه فنية اكثر من كونها تجارية خاصة الا اذا ما دخلت الخصخصة الجزئية او الكلية إلى هذا القطاع الحساس الذي يمثل المورد الرئيسي للدخل. القطاع السياحي يراد له ان يكون البديل المقترح عندما يبدأ زمن النفط في الأفول ومع تجدد المشاريع السياحية نكمن فرص الاستثمار الخاص في هذا الجانب وهو ما يحتاج إلى الجلوس والتفكير فيما ينقص هذا القطاع وما يراد اضافته إليه فدخول ملايين السياح إلى الدولة الا يثير شهية او همة الشباب المواطن لابتداع فكرة جديدة تدر عليهم الالماس قبل الذهب؟ فالمناخ الاستثماري في ضوء القوانين التي انشئت على اساسها المناطق الحرة يساعد على العمل ضمن هذا الاطار، والتفكير في العمل الجماعي الاقتصادي المشترك وسيلة نافعة لاحياء هذه الروح في العمل الخاص. ـ دولتنا توصف بدولة الرفاه والخدمات فتركيز العمالة فيها ينصب بنسبة كبيرة على هذا القطاع لاننا نعتبر ملتقى الشرق والغرب في قدرنا الجغرافي والتاريخي منذ الوف السنين، فهذا الاطار عامل مشجع لدخول الشباب إلى تجارة اعادة التصدير التي تساهم في المدخول بأرقام فلكية. ـ اننا لسنا معزولين عن الاقتصاد العالمي وقد دخلنا إلى الاقتصاد الرقمي بكل قوة واستحدثت مدن تجارية تقنية صناعية حرة في هذا المجال سواء في مجال الصناعات التكنولوجية او الاعلامية او حتى بيع السيارات المستعملة، هذا الجو العام يجب ان ينعش ذاكرة الشباب الاقتصادية ويحفزهم نحو التفكير الطويل والعميق لقبول اقسى انواع التحديات لان في العمل الخاص 90% من ارزاق البشر وتركيزهم على النسبة المتبقية ظلم على سنة الحياة الاقتصادية لكافة البشر وليس في مجتمعنا فقط.