يبدو الادمان على القروض البنكية لم يعد مجرد ظاهرة، ولا حتى عادة، بل صارت في العروق والشرايين، ولا نعلم مع مرور الوقت واستمرار تشرب حالتها ان كانت ستسكن انزيمات خلايانا لتصبح كالشيفرة الوراثية التي تتناقلها الاجيال. في ايامنا هذه صار من العادي ان تقترض وصار عادياً ان يقال عنك مديون، رغم ان هذه الصفة عند الاولين لا تبشر بالخير، فحينما كان يقال في قديم الزمان عن فلان انه مديون، ترتفع من اجله الاكف طلبا للرحمة وفك قيده ودينه ولهذا ضربت العرب الامثال في الديّن، واحسنت العرب ان ينام المرء بدون همه .. الا انه على ايامنا هذه صار الواحد فينا يتباهى بحجم دينه، فحينما يقول احدهم انا مديون بنصف مليون، وهو طبعا موظف بسيط وعادي من ذوي الدخول المحدودة، ينبري له الاخر ليقول له وحليلك وهل هذا دين .. انا مدان بواحد ونصف®.طبعا الواحد مليون والنصف نصفه .. وهكذا يتحول بعض المديونين الى «خقاقين» لكن بالفَلَس. قلنا من السهل ان تقترض مبلغا من المال، تقترض سيارة، تقترض قلما، كتابا، صحنا من جارك، وفي احلك الظروف قد تقترض عقلا وقلبا ايضا. اما صديقي العزيز الحميم الذي يشاطرني الهموم والحر والرطوبة هذه الايام فقد طلب مني قرضا فوق العادة .. طلب ان اقرضه زاوية اخر الكلام، او اؤجرها له ليوم واحد فقط .. وقلنا له لماذا يا صاحب قل ما تريد وننقله على لسانك او عنك، وطب وتخير .. ان كنت تريد ذكر اسمك، ام تقترض ايضا اسما مستعارا. صديقي هذا رفض كل الخيارات وطلب ان اعيره بضعة اسطر ليكتبها كيفما شاء .. صاحبي اقترض مني السطور التالية وتركتها بصياغتها كما هي الان بين ايديكم: الى مدير المرور .. صباح الخير .. ارجو من سعادتكم التواجد امام الدوار المقابل لنادي الشباب بدبي لمشاهدة استعراض الدراجات الخطير والمثير الذي يقوم به الشباب .. ارجو الحضور من الساعة 9 مساء وحتى الواحدة من منتصف الليل. الى كل مدير في اذاعاتنا ثلاثة ارباع الاغاني التي نسمعها ركيكه ولا تصلح الا للنوادي الليلية. الى مدير البلدية ارجو من سعادتكم ان يتم تعميم القفازات البلاستيكية على كل من يبيع اغذية كالسندويتشات®.انهم يحكون رؤوسهم وانوفهم ويلفون كل جراثيمهم ويقدمونها لنا مع الوجبة! الى المسئولين عن الرقابة في السوق افلام ممنوعة تباع على الناس «اشكره». الى مراقبي امتحانات الثانوية ارجو توحيد الاجراءات «واحد يراقب بضمير وعشرة يغششون الطلبة عيني عينك ما يصير®. اما رقابة صح او تغشيش صح». الى مدراء الجرائد والمجلات®.ما علاقتنا بالفنانة النجمة اللي تزوجت او اللي طلقت، او اللي ضربت خدامتها، او اللي باعت سيارتها الجديمة. الى هنا انتهى سقف الديّن .. لان الباقي سيتطلب تحصيل فوائد مركبة لن يتحملها صاحبي. على فكرة®. هناك سلفيات لا تعود على اصحابها بفائدة .. لا المقرض ولا المقترض!!