الحرب الشاملة التي شنتها قوات الاحتلال الاسرائيلية امس ضد الأراضي الفلسطينية ومقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني تكشف عن دلالات كثيرة وتصعيد صهيوني شرس تحت دعاوى مريضة وتضرب أية جهود دبلوماسية حقيقية تسعى لانهاء الوضع المتردي بالأراضي المحتلة، وعرفات لم يجانبه الصواب عندما اتهم اسرائيل بالفاشية بعد اغارتها على قصره الرئاسي وتدميرها للأبنية بل طالت غرفة نومه الشخصية ومكتبه. ان العملية الاستشهادية التي استهدفت العمق الاسرائيلي في مجدو وأسفرت عن مقتل 16 شخصا بينهم 13 جنديا صهيونيا واصابة 37 آخرين إنما جاءت ردا على عدوان اسرائيلي يومي متواصل ضد الشعب الفلسطيني. فالصهاينة يمارسون ابشع صنوف التدمير والقتل والاذلال ضد الشعب الفلسطيني فإذا ردت المقاومة الفلسطينية على هذه الاعتداءات وصفت بالارهاب من جانب اسرائيل وأميركا. اسرائيل بدأت بالفعل حسب تصريحات اميركية اتصالات بعدد من القيادات الفلسطينية الاخرى متجاهلة عرفات بعد تحميله كل المسئولية عن العمليات الفدائية. ومجمل هذا التعامل مع عرفات يأتي مغايرا لما يبديه الرئيس الفلسطيني من تعاون كامل وتنازلات جمّة تلقى معارضة شرائح فلسطينية فكان بمثابة جزاء سنمار الذي يلقاه من الارهابي ارييل شارون وسط مجريات الجهود الدبلوماسية. وتأتي الدلالات الاكثر فاشية من جانب الولايات المتحدة التي يفترض ان تكون وسيطا نزيهاً للسلام عندما هدد جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية ياسر عرفات بأن الاميركان سيطلقون العنان لشارون لتأديب السلطة والشعب الفلسطيني ليضيف بتصريحاته ارهابا جديداً اكثر وقاحة وصلفاً بدلا من ارسال قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني والوقوف على مجريات الاحداث في مواقعها. وهو في ذلك سار على نهج جورج بوش الرئيس الاميركي عندما وجه له الصحفيون امس اسئلتهم عن العدوان الاسرائيلي فتجاهلها تماما وكأن اسرائيل لم ترتكب جريمة، وهو ما يعني في المحصلة النهائية ان المقاومة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها اسرائيل وأميركا. اما سياسات الاستجداء فانها تهدر الكرامة العربية. فلندعم المقاومة الفلسطينية بكل ما نستطيع من قوة وامكانات.